فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 202

إلى مكان القاصد كيف (وَ) قد سرت إلى زمان القصد إذ جعل (الشَّهْرَ الْحَرامَ) قياما للناس أي زمان قصدهم للزيارة فحرم فيه القتال ليحصل فيه التالف (وَ) جعل (الْهَدْيَ) أيضا قياما أي سبب قصد الزيارة إذ يأمنون بسوقه إلى البيت على أنفسهم (وَالْقَلائِدَ) فانهم إذا قلدوا أنفسهم لحاء شجر عند الاحرام أمنوا (ذلِكَ) لتجتمعوا كل سنة عند بيته وتتوجهوا إليه كل يوم مرات فتجتمعوا في التوجه إليه (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ) يريد ربط الكل بعضه ببعض كما ربط أمر العالم الكبير وهو لا يتأتى الا بالعلم بكل جزئىّ منه فهو يدل على أنه (يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَ) قد راعى في ذلك مصالح معاشكم ومعادكم ولا يتأتى الا بعلم ما غاب لتعلموا (أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) وقد كثر الحرمات بحرمة بيت واحد وشدد في أمر الجزاء لتعلموا شدة عقابه لكنكم ذأهلون عن ذلك

(اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) سيما إذا قصدتم إبطال حكمته في الربط والتمدن لأنه يشبه تفريق المملكة على الملك (وَ) لا تغتروا بعدم معاقبته لبعض المفرقين في الحال بل اعلموا (أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فأخر العقاب ليتوبوا فيغفر لهم ويرحمهم ولا تغتروا بمغفرته ورحمته بعد ارسال الرسل بالانذار ولم يكذبوا بعدم حصول المنذر به في الحال إذ ليس بيدهم ولم يجعل عليهم تحصيله بل

(ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ) بل هي بيد اللّه أخره ليكثر معاصيهم (وَ) لا يخفى عليه إذ (اللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ) وكيف يترك مقتضى علمه وفيه تسوية بين الخبيث والطيب

(قُلْ) انه وان كان غفورا رحيما فانه (لا يَسْتَوِي) عنده (الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ) بل لا بد أن يترجح الطيب (وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ) بحيث يوهمك ترجيحه عند اللّه فلا يترجح عنده ما ليس براجح في نفس الأمر (فَاتَّقُوا اللَّهَ) أن تغتروا بكثرة الخبيث أو بمغفرته ورحمته (يا أُولِي الْأَلْبابِ) أي المطلعين على الحقائق فإنها تأبى التسوية فإن حصلت المغفرة والرحمة لاربابها فلا فلاح لهم فاتركوا هذه الجهة (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) بمنازل القرب الذي للطيبين عند اللّه ولما سمعوا ذلك وقد خفى خبث بعض الأشياء وطيبه فأكثروا السؤال عن الأشياء قال اللّه تعالى

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) مقتضى إيمانكم اعتبار ما اعتبره اللّه لظهوره لا عالم يعتبره لخفائه لكنه إذا ظهر صار معتبرا (لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ) خفى وجه خبثها وطيبها (إِنْ تُبْدَ) أي تظهر (لَكُمْ) فتؤمروا باجتنابها (تَسُؤْكُمْ) للحرج فيه (وَ) السؤال وقت الوحى موجب لاظهاره (إِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ) ولم يمنعكم عن السؤال عنها ليؤاخذكم على غفلة بل لأنه (عَفَا اللَّهُ عَنْها وَ) لا يستبعد من اللّه إذ (اللَّهُ غَفُورٌ) للخبث الظاهر (حَلِيمٌ) لمن أراد مؤاخذته به لا يعاجله بها وقد وجدت الحكمة في عفوه إذ الحرج فيه ربما يفضى إلى أعظم وجوه الخبث

(قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ) لما أوقعهم في الحرج (أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ) لذلك قال عليه السّلام ان أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسئلته وذلك لأنه صار سببا لكفر البعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت