فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 232

فتعلمت منهم فهذا وان كان طعنا في رسالته دليل صدقها في نفسها وقد رفع إعجازها مطاعنهم (وَ) كيف يكون من مدارستهم وقد فصلنا فيه ما أجمل في كتبهم (لِنُبَيِّنَهُ) أي ما درسوه (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) ما في كتبهم من الإجمال وما فيه من التفصيل وأنت وان لم تكن حفيظا عليهم وهم وان دام عماهم لا تترك تبليغ الرسالة إليهم بل

(اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ) من تبليغ الرسالة التي هي الآيات المصرفة مبالغة في الزام الحجة مع افادة البصائر والبيان التام لما أجمل في كتب الأوّلين مما يدل على أنها (مِنْ رَبِّكَ) الذي رباك تربية لا تتأتى من غيره لاختصاصها بمن له رتبة الالهية التي لا مشاركة فيها إذ (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ) إذا أصروا مع ذلك على الشرك من عماهم فلا تحزن عليهم بل (أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) إذ أراد اللّه بقاءهم على الشرك والعمى مع هذه البصائر لاقتضاء استعدادهم ذلك

(وَ) ان لم يكن موجبا إذ (لَوْ شاءَ اللَّهُ) مع هذا الاستعداد (ما أَشْرَكُوا) ولكن جرت سنته برعاية الاستعدادات (وَ) هم وان كان لهم الاستعداد للإيمان في فطرتهم وقد أبطلوه فأنت وان كنت داعيا إلى اصلاح الاستعداد الفطرى (ما جَعَلْناكَ) متوليا (عَلَيْهِمْ) لتكون (حَفِيظًا) لمصالحهم حتى تكون مصلحا لاستعدادهم الفطرى (وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ) بنفسك (بِوَكِيلٍ) تدبر عليهم أمورهم أو تغيرهم من استعدادهم إلى آخر بل هو مفوض إلى اللّه تعالى يفعل بهم بمقتضى استعدادهم الطبيعى لهم من غير تغيير له بل هو مفوض إلى اختيارهم

(وَ) كيف يكون لك تغيير استعدادهم وغاية ما تقدر عليه تقبيح أعمالهم لكنهم يزدادون بذلك قبحا لذلك (لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ) وإن علموا ان سبهم لا يقابل بسب اللّه لكنهم لعداوتهم يعدون على اللّه فيسبونه (عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ) منهم بقبح هذه المقابلة إذ زينت لهم ولا يبعد لأنه كما زينا لهم هذا القبيح بمقتضى استعدادهم (كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ) من السراق وقطاع الطريق والزناة وغيرهم (عَمَلَهُمْ) وإن رأوا ما فيها من قطع الاطراف والرجم وليس في سبهم اللّه مع انعامه عليهم اهمال لهم بل امهال ليزدادوا اثما مع توالى النعم عليهم (ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ) الذي رباهم بانعامه مع سبهم اياه (مَرْجِعُهُمْ) وليس للعبث (فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) قولا وفعلا بصرف نعمه إلى معاصيه وسب المنعم من أجل من لا يتصور منه انعام أصلا

(وَ) كأنهم زعموا ان كفرهم الذي بلغوا منه إلى سب اللّه تعالى ليس من سوء استعدادهم بل لعدم مجيء آية اقترحوها حتى (أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ) أي اوثقها الذي بذلوا في توثيقه طاقتهم (لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ) من الآيات المقترحة لهم (لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ) انما يصح اقتراح الآيات علىّ لو كانت مفوضة إلىّ آتى بها عن اختيارى لكن لا دلالة فيها إذ علىّ تصديق اللّه لى (إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ) وانما ينزلها بسؤالى لو علم انكم تؤمنون بها أو اراد تعجيل أخذكم لكن لا يعجل أخذ امتى وقد علم انكم لا تؤمنون (وَما يُشْعِرُكُمْ) أيها السامعون (أَنَّها إِذا جاءَتْ) يؤمنون بها برا لقسمهم وانما يبره من يؤمن وهؤلاء (لا يُؤْمِنُونَ) وكيف يؤمنون لرؤية الآية المقترحة

(وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ) العازمة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت