فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 234

إلى نقادهم قل

(أَ) أتحكم إلى نقادكم فيما بين اللّه لى انه مزخرف (فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا) ليحكم نقيادكم عليه (وَ) لم يترك لى ولا لكم ريبة في كلامه إذ (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا) فيه الحقائق والاحكام مع دلائلها ورفع الشبه عنها (وَ) ان شككت في إنزاله مع إعجازه فانظر إلى ما شهد اللّه عز وجل في كتب الاولين وراجع أهلها إذ (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ) من وعد اللّه فيه بإنزاله (أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ) وليس فيه ما يريبهم لكونه ملتبسا (بِالْحَقِّ) في نفسه فإذا اجتمعت فيه هذه الأمور (فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) حتى تحتاج فيه إلى التحكم

(وَ) كيف يكون منزلا من غيره وقد (تَمَّتْ) فيه (كَلِمَةُ رَبِّكَ) الذي انزلها في كتب الاولين بمزيد التفصيل والاستدلال ورفع الشبه (صِدْقًا) في الاعتقادات والاخبار (وَعَدْلًا) في الاحكام وان نسخ بعض ما في كتب الأوّلين فقد راعى فيه من الاعتدال بحيث (لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ) من تلك الجهة ولا من جهة الصدق والإعجاز (وَ) لو فرض مبدل في طريق الوصول اليك فلا يترك بحاله إذ (هُوَ السَّمِيعُ) لما يلقبه المبدل (الْعَلِيمُ) بما يدفعه من اول الأمر فلا يمكنه ثم أشار إلى انه لا وجه للتحكم في كلمات اللّه التي تمت صدقا وعدلا بحيث لا مبدل لها إلى من اغرق فكره في الأمور الأرضية وان كثر فقال

(وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ) اغرق فكره (فِي الْأَرْضِ) فانهم وان حصلوا لانفسهم واتباعهم الأموال والجاه (يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) الذي هو اتباع البراهين القاطعة من العقل المؤيد بالنقل إذ لا يدركونها (إِنْ يَتَّبِعُونَ) في الأمور الالهية (إِلَّا الظَّنَّ) فيتخذون الشياطين إذا ظهر شيء من آثارهم آلهة (وَإِنْ هُمْ) في باب الاحكام (إِلَّا يَخْرُصُونَ) أي يقولون بالتخمين الوهمى كجعلهم علة حل الحيوانات قتل اللّه اياها ومقتضاها عدم حل ما قتلوه وهو خلاف ما هم عليه ولكن لا شعور لهم بذلك ولا يبالى مع قول اللّه لقولهم كيف يترك قول الجمهور للواحد

(إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ) من الجمهور فعلم (مَنْ) لا يزال (يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ) وإن كثروا فمنع اتباعهم (وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) أي المستمرين على الهداية وان قلوا فامر باتباعهم وإذا منعتم اقتداء الضالين فلا تعتبروا بتعليلهم الحل بقتل اللّه حتى تحرموا بمقتضاها ما ذبحتموه وإذا امرتم باقتداء المهتدين فاعتبروا بتعليلهم الحل بذكر اسم اللّه عند الذبح

(فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) عند ذبحه لرفعه تنجيس الموت اياه المانع من الاكل ولا تحتاجون إلى معرفة هذا السر بل يكفيكم اقتداء من عرفتم هدايته بظهور الآيات(إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ

وَما لَكُمْ)أي أي شيء عرض لكم من قطع أو ظن من تعليلهم الحل بقتل اللّه فصار دليل (أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ) علمتم الغاء الشارع هذه العلة بالنص إذ (فَصَّلَ لَكُمْ) جميع (ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ) في جميع الاوقات (أَلَّا) وقت (مَا اضْطُرِرْتُمْ) أي اضطراركم (إِلَيْهِ) فصار حصرا تاما يوجب الغاء ما لم يدخل فيه وكيف تأخذون باعتبار العامة (وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ) في التعليل إذ يأخذونه (بِأَهْوائِهِمْ) من غير ان ينظروا إلى وجه كونه علة لأنهم يأخذونه (بِغَيْرِ عِلْمٍ) يوجب اعتبار ذلك التعليل إذ لم يبلغوا حده (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت