فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 252
(رَبُّكُمْ) من تنزيلكم إلى أسفل سافلين لاستكباركم على الآيات والرسل وان كانت أعمالكم شاقة ومن اعلاء من لم يستكبر الدرجات التي توقعتم لانفسكم على أعمالكم الشاقة (حَقًّا قالُوا نَعَمْ) وإن كان فيهم شماتة لكنهم خافوا من الإنكار زيادة النكال (فَأَذَّنَ) أي نادى (مُؤَذِّنٌ) هو اسرافيل (بَيْنَهُمْ) ليسمعهم زيادة في شماتة احد الفريقين وندامة الآخر (أَنْ) عذاب اللّه يزداد لاستمرار ابعاده اياكم عن رحمته إذ (لَعْنَةُ اللَّهِ) أي ابعاده عن رحمته مستقرة (عَلَى الظَّالِمِينَ) بإبطال حكمته في خلق العقلاء لمعرفته وعمارة الدارين بحيث لا يحجبهم شيء عن شيء وهم أبعدوا أنفسهم وغيرهم عن ذلك إذ هم
(الَّذِينَ يَصُدُّونَ) أنفسهم وغيرهم (عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) الذي بينه على ألسنة رسله لمعرفته وعمارة الدارين فاستكبروا عليهم وزعموا أنّ عمارة الدارين حجاب عن اللّه (وَيَبْغُونَها عِوَجًا) بتغيير الاعتقادات والاحكام الحكيمة لهم وهو ابعاد أيضا (وَ) قد ازدادوا ابعادا بإنكار المنتهى إذ (هُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ) وانما يترهبون بالتلذذ في التجرد للّه وتحصيل الخوارق والانتفاع به عند التناسخ الذي يتوهمونه ثم أشار إلى أنه
(وَ) ان سمع كل فريق كلام الآخر من مكانه فلا يصل شيء من آثار أحمد المكانين إلى الآخر إذ (بَيْنَهُما حِجابٌ) هو السور المضروب بينهما (وَ) لم يصل أثر النار إلى أهل الجنة قبل دخولها وان كانوا خلف الحجاب إذ (عَلَى الْأَعْرافِ) وهو المكان المرتفع (رِجالٌ) كمل يفيضون على كل واحد ما يستحقه إذ (يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ) أي بعلامتهم الدالة على قدر ما يستحقونه (وَ) تأثيرهم بالقول لذلك (نادَوْا) من يصير (أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ) ليسلموا عن الخوف قبل دخولها إذ (لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ) في دخولها إذ لم يسلبوا الانوار
(وَ) لكن لا يخلون عن خوف سيما (إِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ) أي جهة (أَصْحابِ النَّارِ قالُوا) من شدة خوفهم (رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) هذا ما يقولون لأهل الجنة (وَ) أما قولهم لأهل النار فهو انه
(نادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا) من كبار أهل النار (يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ) التي تدل على أعيانهم وان تغيرت صورهم (قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ) للأموال التي تدفع بها الآفات (وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ) من الاتباع الذين يستعان بهم في دفعها
(أَهؤُلاءِ) الضعفاء من المؤمنين (الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ) انهم كما لم ينالهم اللّه برحمة منه في الدنيا بتكثير الأموال والاتباع (لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ) برفع درجاتهم في الآخرة فقد قيل لهم (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) خوف من أعطى الأموال والاتباع وحزنه في الدنيا
(وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ) بعد ما أقسموا أنهم لا ينالهم اللّه برحمة متذللين لهم بعد التكبر عليهم (أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا) شيأ (مِنَ الْماءِ) الذي رحمكم اللّه به ليسكن حرارة النار والعطش (أَوْ) شيئا (مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ) من الاطعمة والفواكه (قالُوا) انّ افاضتهما لا تنفعكم (إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ) لأنه أنعم عليهم في الدنيا فلم يشكروه فمنعهم نعمه في الآخرة وذلك لأنه انما أنعم عليهم ليتدينوا بدينه في الاعتقادات والأعمال وهم
(الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ) في الاعتقادات (لَهْوًا) أي اشتغالا بغير اللّه (وَلَعِبًا) بتصوير الاصنام بصور أسمائه أو