فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 276

حتى (دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا) ولدا (صالِحًا) أي مستويا (لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فقال لهما ابليس انى من اللّه بمنزلة ان دعوته فجعله مثلك وسهل عليك خروجه فتسميه عبد الحرث وكان اسمه بين الملائكة الحارث فقبلا على ظن ان الحارث بالحقيقة هو اللّه فأراد ان يوهم أولادهما كونهما مشركين ليتبعوهما وان لم يشعرا بذلك

(فَلَمَّا آتاهُما صالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما) أي في اسم ولد آتاهما من حيث لا يشعران به إذ سمياه عبد الحرث فتوهم أولادهما ذلك (فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) أي أولادهما

(أَيُشْرِكُونَ) بخالق الأشياء (ما لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَ) ليسوا بقدماء بل حوادث إذ (هُمْ يُخْلَقُونَ) ليس لهم ما للإنسان من نصر نفسه أو غيره إذ

(وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ) ليس فيهم فائدة الهدى بل

(وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ) بل لا يسمعون دعاءكم حتى انه (سَواءٌ عَلَيْكُمْ) دعاؤكم وسكوتكم بحيث تشكون عند دعائكم في انهم (أَدَعَوْتُمُوهُمْ) في وقت من الاوقات (أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ) أي مستمرون على السكوت

(إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ) مع انهم لا يستحقون الدعوة لكونهم (مِنْ دُونِ اللَّهِ) لو كان فيهم قوة النصر وفائدة الهداية فغايتهم انهم (عِبادٌ أَمْثالُكُمْ) واحد المثلين لا يستحق عبادة الآخر له فإن كانوا أكمل منكم (فَادْعُوهُمْ) أي ليؤثروا فيّ فإن عجزوا عن التأثير (فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) في ان لهم كمالا مثل كمالكم أو أكبر منه وكيف تدعون لهم كمال التأثير مع انهم أجسام لا تؤثر بدون الآلة

(أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها) ليصلوا إلى الشيء فيؤثروا فيه (أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها) أي يتصرفون في الشيء عند الوصول إليه (أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها) ويوثرون في المرئى بمجرد الرؤية (أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها) فيؤثرون في المسموع بمجرد القصد فإن زعموا ان لها تأثيرا بأحد هذه الوجوه أو غيرها (قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ) ليؤثروا فيّ (ثُمَّ) ان عجزوا عنه لشعورى به (كِيدُونِ) بضرر لا اشعر به حتى يمكننى دفعه ولو خفتم اطلاعى على كيدكم (فَلا تُنْظِرُونِ) مدة اطلع فيها على كيدكم فإن كان لها ذلك التأثير فلا ابالى له وان لم أشعر به

(إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ) الذي لا يغالبه تأثير شيء ويدل على انه تولانى انه (الَّذِي نَزَّلَ) على (الْكِتابَ) الجامع لانواع التأثيرات وجمعه لانواع الحجج ورفع الشبه وغير ذلك وكيف لا يتولانى (وَهُوَ) بحسب سنته (يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ) فلا يمكن أحدا من اضرارهم

(وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ) لا يتولون أحدا إذ (لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ) إذا قصد اضرارهم (وَ) لو تولوا فليس عندهم أجل فوائد التولى وهو الهداية بل

(إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا) إذ ليس لهم سمع وان صورت لهم الآذان كما انه لا بصر لهم (وَ) ان كنت (تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ) إذ صورت لهم الاعين (وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) وإذا جادلوك في شركائهم بعد هذا البيان

(خُذِ الْعَفْوَ) مكان الغضب ليكونوا اقبل للنصيحة (وَأْمُرْ) من توهمت فيه قبولها (بِالْعُرْفِ) أي التوحيد بدلائل مقبولة المقدمات (وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ) أي المصرين على جهلهم

(وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ) أي وان تحقق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت