فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 281

مثالها ودليلها ولا تتم دلالته الا بالذوق (فَذُوقُوهُ وَ) هو وان كان مثالا لها فليس قائما مقامها لذلك(أَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)مقتضى إيمانكم اعتقاد أن النصر من عند اللّه وانه ناصر لاوليائه وأن له شدة على أعدائه لذلك (إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) فرأيتموهم من كثرتهم كأنهم يمشون مشى الصبيان فيزحفون على مقاعدهم (زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ) أي الظهور بالانهزام

(وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ) فيه اشارة إلى أنه يجوز توليتهم الظهور فيما لا يقيدهم قهرا على الإسلام (دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا) أي قاصدا للرجوع إليهم (لِقِتالٍ) بعد ايهامهم الانهزام (أَوْ مُتَحَيِّزًا) أي صائرا (إِلى) مكان (فِئَةٍ) أي جماعة قريبة ليتبعه العدوّ فيستعين بهم (فَقَدْ باءَ) أي رجع (بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ) مناسب لعظمته لأنه ضيع نصر اللّه له وأفاد العدوّ القاهرية بعد ما استحقوا المقهورية (وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ) لكونه سبب قتل المسلمين فصار كقاتلهم أجمعين (وَ) هو وان لم يوجب الخلود فهو (بِئْسَ الْمَصِيرُ) كيف وهو كالتكذيب لكون النصر من عند اللّه بعد رؤيته على خرق العادة

(فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ) إذ لم يصلهم ضربكم (وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ) على أيدى الملائكة (وَما رَمَيْتَ) رميا موصلا للتراب إلى أعينهم (إِذْ رَمَيْتَ) التراب إلى جهتهم (وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى) رميا موصلا له إليها بعد رميك فعل ذلك ليقهرهم (وَ) لكن أمر به المؤمنين (لِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ) لا بلاء قهر عليهم بل (بَلاءً حَسَنًا) بالنصر والغنيمة وانما ابتلاهم ليدعوه فيتذللوا له ويشكروا صنعه عند رؤية حسنه (إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ) لمن دعاه (عَلِيمٌ) من شكره

(ذلِكُمْ) كيف لا يكون بلاء حسنا (وَ) لا يكون هذا الابتلاء ابتلاء قهر بمكر الكافرين بل يزداد بمكرهم حسنا (أَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ) أي مضعف (كَيْدِ الْكافِرِينَ) كيف ولا يفيدهم كيدهم شيأ فانه

(إِنْ تَسْتَفْتِحُوا) أيها المشركون بكيدكم (فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ) بقتلكم وأسركم قاله تهكما بهم (وَ) كيف يفيدكم كيدكم مع انكم (إِنْ تَنْتَهُوا) عن كيدكم (فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) إذ لا يستأصلكم اللّه حينئذ (وَ) لا تتوهموا أنه ان لم يفدكم مرة يفدكم أخرى بل (إِنْ تَعُودُوا) إلى الكيد (نَعُدْ) إلى الاستئصال (وَلَنْ تُغْنِيَ) أي لن تدفع (عَنْكُمْ) الاستئصال (فِئَتُكُمْ) أي جماعتكم (شَيْئًا) من الغنى (وَلَوْ كَثُرَتْ) كيف (وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) بالنصر والمعونة ولا يكون الا بقهركم وانما يكون مع المؤمنين إذا أطاعوه لذلك قال

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ) وانما تتأتى اطاعته باطاعة رسوله لذلك قال (وَ) أطيعوا (رَسُولَهُ) واطاعتهما بترك التولى عما يسمع من كلامهما فقال(وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ

وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ)ثم أشار إلى أنه ليس مقتضى الإيمان وحده بل مقتضى الإنسانية أيضا فقال

(إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ) كما يكون عندكم فاقد الحواس يكون (عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ) عن سماع كلماته فإن سمعوا فهم (الْبُكْمُ) عن النطق بها فإن نطقوا فهم (الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ) ليعملوا بمقتضاها

(وَ) تلك الشرّية من لوازم ذواتهم إذ (لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ) سماع قبول فانه أدنى وجوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت