فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 303

فلا بد من اصابتها جاهدنا أم لا على أنها لا تصيب من صح توكله على اللّه لذلك (عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) إذا أمرهم بشيء مخطر

(قُلْ) يا أيها الحاسدون علينا في ديننا الذي نجاهد لاجله (هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا) أي تنتظرون بنا في الحسد على الجهاد الذي نريد به اعلاء ديننا (إِلَّا إِحْدَى) العاقبتين (الْحُسْنَيَيْنِ) النصر أو الشهادة (وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ) في حسدكم أحد السوءيين (أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ) نازل (مِنْ عِنْدِهِ) بلا واسطتنا (أَوْ) بعذاب واقع (بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا) في حدكم بنا احدى الحسنيين (إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ) تمنيا لانفسنا ما تربصتم في حسدكم فهذا رد تحرزهم من الفتنة وأما رد اعانتهم بالمال فهو المشار إليه بقوله

(قُلْ) لجد بن قيس وأصحابه (أَنْفِقُوا) في سبيل اللّه (طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ) لأنه انما يتقبل عمل من وافق أمر اللّه ولستم كذلك (إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فاسِقِينَ) أي خارجين اما في صورة الطوع فلانكم مأمورون بالإخلاص وأنتم مراؤن وأما في صورة الكره فلأن فعل المكره لا ينسب إليه

(وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ) لو لم يراؤا ولم يكرهوا (إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ) فإن الكفر بالأمر أشد من مخالفة أمره (وَ) يكفى في الكفر به تكذيب (بِرَسُولِهِ) لأنهم بمنزلة أن يقولوا ان من أرسله ليس باله (وَ) من علامات كفرهم باللّه انهم (لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ) التي بها وصلهم إلى اللّه (إِلَّا وَهُمْ كُسالى) إذ مقتضى الإيمان ترك التكاسل فيما هو سبب الوصلة إلى من يؤمنون به (وَ) أيضا (لا يُنْفِقُونَ) النفقة التي بها ايثار حبه على حب المال (إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ) وهو يدل على ايثارهم حب المال على حب اللّه وإذا ظهرت لك علامات كفرهم

(فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ) فإنها وان كانت نعما حقها أن تعطى للشاكرين لكن اللّه تعالى لم يعطهم ليشكروها فيجزيهم بشكره بل (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) بما يرون فيها من الشدائد والمصائب (وَ) لايثارهم حبها على حب اللّه (تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ) إذ يبغضون من سلب عنهم محبوبهم من الأموال والأولاد بازهاق أنفسهم

(وَ) إذا ظهر نفاقهم بحزنهم بحسنة المؤمنين وفرحهم بمصيبتهم (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ) ليدفعوا بدلالة اليمين دلالة النفاق (وَما هُمْ) بدلالة اليمين (مِنْكُمْ) لأن دلالة النفاق أقوى كيف ولو لم يخافوا لم يحلفوا (وَلكِنَّهُمْ) إذا هم حلفوا علم أنهم (قَوْمٌ يَفْرَقُونَ) أي يخافون أن يفعل بهم مثل ما يفعل بالمشركين وسبب الخوف اضطرارهم إلى مساكنهم مع ضعفهم ولذلك

(لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً) أي قوما أو حصنا يلتجئون إليهم أو إليه (أَوْ مَغاراتٍ) يسكن كل واحد منهم غارا (أَوْ مُدَّخَلًا) أي نفقا ينجحرون فيه كالضب والفار (لَوَلَّوْا) أي أقبلوا (إِلَيْهِ) لاظهار كفرهم (وَهُمْ يَجْمَحُونَ) لكراهتهم صحبتكم الملجئة لهم إلى اظهار الإيمان

(وَمِنْهُمْ) أي ومن الحالفين انهم لمنكم (مَنْ) يظهر كفره صريحا فوق ظهوره بالعلامات إذ (يَلْمِزُكَ) أي يعيبك (فِي) قسم (الصَّدَقاتِ) وهو ذو الخويصرة حرقوص بن زهير التميمى رأس الخوارج أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يقسمها فقال يا رسول اللّه اعدل فقال عليه السّلام ويلك من يعدل إذا لم أعدل وأبو الجواظ قال ألا ترون إلى صاحبكم انما يقسم صدقاتكم في رعاة الغنم ويزعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت