تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 32
غير زمن الشيخوخة لأن قلع أصول الهوى بعد استحكامها وضعف النفس القالعة لها بعيد جدا ولا في زمن سكر الشباب لقلة العقل المحارب للهوى مع التزين بصفرة الصلاح وهي التي تسر الناظرين وعلى المعاد بعود الحياة إلى القتيل وسائر ما في السورة متممات أو مقدمات لهذه الأمور
[تفسير بسم الله]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) أي باسم اللّه الذي تجلى بذاته وصفاته في كتابه الشامل على بيان كمالاته الرحمن بنفى الريب عنه بجعله معجزا للكل الرحيم بجعله هدى للمتقين
(الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً) أي الاصل اللازم للمستدل ذلك الكتاب البعيد درجة كماله لجمعه ما في الكتب الالهية قبله مع رفعه كل ريب بإقامة الحجج ورفع الشبه مؤيدا بالإعجاز وتصديق الكتب الالهية له قبله وكشوف الاولياء بعده بل انما يعرف صدق الجميع به والادلة العقلية المحضة قلما تخلو عن معارضة أو مناقضة أو نقض والنقلية المحضة من سائر الكتب تحتمل التحريف وقد ارتفع من هذا الكتاب ما ذكر مع كمال هدايته لما لا يتناهى من المطالب العلمية والعملية أو أعلى لا مع ماح للظلمات ذلك الكتاب لأن فيه أدلة قاطعة مؤيدة بما ذكر مع رفع ما يوقع في الريب حتى يفيد الهداية الكاملة أو أتم لطف مفيد للكمالات لأنه أفاد بالفاظ قليلة ما لا يتناهى من العلوم مؤيدة بنفى الريب وتكميل الهداية أو أساس لب للمطالب العالية لأن فيه الادلة الاولية التي لا ريب فيها مع انتاجها أكثر الغوامض التي هي لب المطالب العالية أو غير ذلك مما يناسب المقام (لِلْمُتَّقِينَ) المتقى من وقى نفسه عما يضرها في الآخرة من اعتقاد وخلق وعمل كملت هدايتهم لأنهم لما اتقوا لم يعطلوا النظرو لم يقصروا فيه ولا الجوارح ولم يتركوا الأخلاق الرديئة فيها وغيرهم يتمسكون بالشبهات الداعية إلى التعطيل والتقصير والترك اما الاعتقادات فلانهم
(الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) الإيمان هو التصديق بما علم بالضرورة كونه من دين محمد صلّى اللّه تعالى عليه وسلم عدى بالباء لتضمنه معنى الوثوق أو الاعتراف والغيب ما خرج عن ادراك الحواس الظاهرة والباطنة كالصانع والملائكة واليوم الآخر والقدر والكتب والرسل من حيث اضافتهما إلى اللّه اعتبر ليبقى اختيار المكلف والهداية في ذلك الاطلاع على حقائق وتفاصيل من ذلك (وَ) أما الأعمال فلانهم الذين (يُقِيمُونَ الصَّلاةَ) أي يحفظونها من كل خلل في عمل القلب واللسان والجوارح فريضة أو عزيمة أو بعضا أو هيئة أو شرطا أو أدبا بكل حال يهتدون فيها لاسرارها كدلالة الطهر على الحدث والخبث على الطهر عن علائق الحوادث من جهة خبثها ليناسب الحق المنزه فيصلح لخدمته وتوجه الظاهر إلى القبلة التي هي منشؤه على توجه الباطن إلى جناب الحق الذي هو منشؤه ويؤيده شغل اللسان بدعاء الاستفتاح ودلالة القيام على الاستقامة والتكبير على استصغار ما سواه للاعراض عنه ويؤيده رفع اليدين ودلالة الثناء باللسان الذي هو ترجمان القلب على ميله بالكلية إليه ويؤيده الخطاب والتخصيص بالعبادة والاستعانة والتضرع إليه بها وبسؤال