فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 352
بل (رَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا) أي مالا كثيرا حلالا (وَ) لست بمتهم إذ (ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ) في وفائكم الذي آمركم به ذاهبا (إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ) من ترك الوفاء فإن ذلك افساد وانى (إِنْ أُرِيدُ) أي ما أريد في حقى وحقكم (إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَ) لا يعجبنى ذلك لانى أعتقد انه (ما تَوْفِيقِي) أي لا معونة لى في الاصلاح (إِلَّا) قائمة (بِاللَّهِ) فإن عارضنى في ذلك نفس أو شيطان أو غيرهما (عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ) لدفع تلك المعارضة (وَ) لو لم يفدنى توكلى عليه لا أترك التوكل عليه بل (إِلَيْهِ أُنِيبُ) أي أرجع في كل شيء حتى في التوكل عليه
(وَيا قَوْمِ) لو فرض انتفاعكم بعبادة الاصنام ونقص الكيل والميزان فلا يفى بضرر مخالفتى (لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي) لا يكسبنكم عداوتى (أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ) من الغرق والريح والصيحة أو قوم لوط من قلب الأرض وامطار الحجارة فإن مخالفة الرسل تفتضى أحد هذه الأمور فإن أمكنكم إنكار عذاب هؤلاء لبعدهم لم يمكنكم إنكار عذاب قوم لوط كيف (وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ) زمانا ومكانا
(وَ) لا يمنعكم من الاستغفار والتوبة انقطاع رجائكم من عفو معاصيكم لكونها حقوق الخلق التي لا تلغى ولا يمكن التفصى عنها بل (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ) يرحم المستغفرين التائبين لأنه (وَدُودٌ) أي مبالغ في المحبة لهم ولا يبعد من المحب أن يدفع عن محبوبه بارضاء خصومه
(قالُوا يا شُعَيْبُ) ان كلماتك نشأت من خيالات فاسدة لذلك (ما نَفْقَهُ) أي لا نفهم (كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ) لأنها غير معقولة كالتوحيد وحرمة البخس (وَ) دلائلك وان أوهمت معقوليتها فليست قوية (إِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا) ليس لك قوّة الرأى والرسول يجب أن يكون قوى الرأى (وَ) ليس لك أيضا قوّة الدفع عنك فانه (لَوْ لا رَهْطُكَ) أي قومك الدافعون عنك (لَرَجَمْناكَ) على سب آلهتنا وتسفيه ديننا وتجارتنا والرسول يجب أن يكون أقوى الناس ليمكنه تحمل أعباء الرسالة (وَ) لو سلم أنه لا يشترط فيه قوّة الدفع فلا بد أن يكون له عزة تدفع عنه لكن (ما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ) فلم يكن لنا مانع من رجمك سوى رهطك
(قالَ يا قَوْمِ) ان كان المانع من رجمى شوكة قومى لا ارسال ربى (أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ) بل لا عزة له عندكم أصلا (وَ) لذلك (اتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا) أي جعلتموه منبوذا وراءكم حيث جعلتموه مما ينسب إلى ظهركم لا وجهكم فهذه معاص لا يحيط بكبرها الا اللّه (إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ* وَيا قَوْمِ) لو لم تعتقدوا عزته ولا احاطته (اعْمَلُوا) مستولين (عَلى مَكانَتِكُمْ) أي تمكنكم من القبائح فلا أبالى لها (إِنِّي عامِلٌ) ما يبعدنى عن قبائحكم فلو عكستم (سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ) من قبائحه التي من جملتها عدم اعتقاد العزة للّه والاحاطة له (عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ) زاعم العزة والاحاطة للّه أو غيره (وَ) ان لم تبالوا بذلك لاستبعادكم اياه (ارْتَقِبُوا) تحققه من اخبارى التي ليست محض تخويف (إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ* وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا) المخزى لأهل القبائح المميز للكاذب من الصادق (نَجَّيْنا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) لصدقهم واختيارهم المحاسن لكن لا يدفع إيمانهم وأعمالهم العذاب الدنيوى بل (بِرَحْمَةٍ مِنَّا) اقتضت التميز في محل النزاع فلم تؤثر فيهم