فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 361
الذي كان على خزائن ملك مصر الوليد بن الريان واسمه قطفير أو اطفير مع اقتضاء الشراء الذلة وان كان ثمنه وزنه ذهبا ووزنه فضة ووزنه مسكا ووزنه حريرا وكان وزنه أربعمائة رطل ولم يذكره في القرآن لأنه على وفق القياس (لِامْرَأَتِهِ) راعيل بنت رعبابيل أو زليخا بنت يمليخا لكونها أكمل في التربية والحضانة (أَكْرِمِي مَثْواهُ) أي منزلته مبالغة في اكرامه واعتمد عليه في مساكنة امرأته لما تفرس من رشده وأمانته وعلل اكرامه بأنه يرجى نفعه (عَسى أَنْ يَنْفَعَنا) في الاستشارة والقيام بالمصالح (أَوْ) عسى أن (نَتَّخِذَهُ وَلَدًا) نفوّض إليه جميع أمورنا لقيامه مقامنا في الحياة وبعد الممات (وَ) ذلك لتمكيننا اياه في قلبه دعاه إلى تمكينه في بيته ولم نقتصر عليه بل (كَذلِكَ مَكَّنَّا) التصرفات (لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ) أي جميع أرض مصر ليعرف الأشياء بالممارسة وليتمكن من تركيب الصور والمعانى وتحليلها (وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ) بالانتقال من الصور المحسوسة أو المتخلية إلى المعانى القائمة بصور الأخر (وَ) هم وان بالغوا في تضعيفه وإذلاله وتجهيله بتفويضه إلى المرأة لم يمكنهم إبطال عناية اللّه إذ (اللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ) يغلب الأسباب (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) غلبته على الأسباب
(وَ) لذلك لم يؤده تربية المرأة إلى الجهل والميل إلى الشهوات بل (لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ) أي منتهى قوّته بالشباب الذي تغلب فيه الشهوات الحاجبة عن اللّه وأحكامه وعن العالم العقلى (آتَيْناهُ حُكْمًا) أي اطلاعا على الاحكام الشرعية (وَعِلْمًا) بالحقائق الالهية والكونية من غير معلم بشرى لتوجهه الينا (وَ) لا يختص ذلك به بل (كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) لايتائنا اياه الحكم والعلم دفع مراودة امرأة العزيز حال بلوغه منتهى الشباب فانه
(وَراوَدَتْهُ) أي طلبت تحويله إلى مرادها إذ لا صبر لها عنه لأنها (الَّتِي هُوَ) مستقر مدة سنين (فِي بَيْتِها عَنْ) مراد (نَفْسِهِ وَ) رفعت عنه الموانع إذ (غَلَّقَتِ الْأَبْوابَ) السبعة (وَ) لم تقتصر على المراودة الفعلية بل (قالَتْ) مع ذلك (هَيْتَ) أي هلم إلىّ فأنا نافعة (لَكَ) أفيض عليك الأموال وأحببك إلى زوجى وأزيدك تقريبا إليه (قالَ) لا يتأتنا اياه الحكم والعلم (مَعاذَ اللَّهِ) أي أعوذ به معاذا لكونه زنا وخيانة فيما ائتمنت عليه وضرا لمن توقع النفع واساءة إلى المحسن (إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ) وكفى بالاساءة إليه ظلما لو تجردت فكيف إذا اجتمعت مع هذه أمور (إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) سيما الجامعين وجوه الظلم
(وَ) لم تبال باستعاذته بل واللّه (لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ) أي قصدت اكراهه للمباشرة به (وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ) أي ولو لا انه رأى الدلائل الكشفية والعقلية والنقلية على ضرر الزنا والخيانة في محل الامانة والضرر في محل النفع والاساءة إلى المحسن لقصد اكراهها على الزنا لو امتنعت عليه وكما أريناه البرهان في ذلك (كَذلِكَ) أريناه في كل مكروه ومحرم (لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ) أي المكروه (وَالْفَحْشاءَ) أي المحرم (إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ) الذين ليس للشيطان عليهم سلطان يغلبهم حتى يلقيهم في المكاره والمحرمات
(وَ) لما رأى يوسف همها بالاكراه بعد رؤية البرهان قام هاربا إلى الباب وتبعته حتى (اسْتَبَقَا الْبابَ) فسبق يوسف فادركته فتعلقت