فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 363
(وَقالَتِ) في أثناء قطعهن لها (اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ) ليذهلن برؤيته عن أنفسهن (فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ) أي وجدنه كبيرا في باب الجمال بحيث يفيد الذهول عما سواه (وَ) صرن أعظم ضلالا منها إذ (قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ) برؤيته مرة واحدة (وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ) أي التنزيه له من أن يشاركه في كمالاته أو الاستثناء له في نفى الحسن عما سوى يوسف لكن (ما هذا بَشَرًا إِنْ) أي ليس (هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ) ظهر بهذا الكمال من الجمال
(قالَتْ) امرأة العزيز ان كانت رؤيته مرة واحدة موجبة لقطع الايدى (فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ) أي في مراودته بعد مساكنتى اياه سنين ثم صرحت بسرها هاتكة ستر الحياء فقالت (وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ) أي فتحفظ ثم هددته بقولها (وَ) اللّه (لَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَ) لا أقتصر عليه بل (لَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ) وهو أشدّ من الضرب بالسياط وان كان الامين يستحق الاطلاق من السجن والاعزاز قيل قدعته النسوة إلى مطاوعة سيدته ظاهرا والى أنفسهن باطنا حتى تحير مزيد تحير ولما علم يوسف أنه لا يلحقه الصغار لما اصطفاه اللّه لكن لا مانع من السجن
(قالَ رَبِّ السِّجْنُ) وإن كان عذابا في الحال (أَحَبُّ إِلَيَّ) لاستعقابه راحة في المآل استعقاب الدواء الكريه للشفاء (مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) من اللذة المستعقبة للعذاب كالطعام اللذيذ المسموم ولما خاف الوقوع فيه من اغوائهن دعا اللّه سبحانه للتحفظ عنه بقوله (وَإِلَّا) أي وان لم (تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ) وقد عجزت عن دفعه وان قدرت على دفع كيد الشيطان إذ ليس له علىّ سلطان (أَصْبُ إِلَيْهِنَّ) أي أمل بالقلب إلى ما يدعوننى إليه فانه أقل ما فيه (وَ) هو وان كان معفوا عنه قبل الفعل (أَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ) بالميل إلى ترجيح الهوى على العقل والشرع فيرفع ما آتيتنى من الحكم والعلم
(فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ) فيما دعا إليه من صرف الكيد عنه (فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ) وإن لم يدفع عنه السجن إذ لم يدع في دفعه لتعلقه بظاهره (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ) لدعائه (الْعَلِيمُ) بما في صرف الكيد من تكميله وبما في ادخاله السجن من مصالحه
(ثُمَّ) أي بعد أن لم يدع يوسف ربه في صرف السجن عنه (بَدا) أي ظهر رأى (لَهُمْ) للعزيز وأهله من قولها ان هذا العبد الكنعانى فضحنى عند الناس يخبرهم انى قد راودته عن نفسه فاما أن تأذن لى أن اخرج فاعتذر إليهم أو ان تحبسه فجزموا (مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ) الدالة على براءة يوسف من رؤيته هاربا وقد قميصه من دبر وشهادة الصبى وقطع النساء ايديهن (لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ) أي إلى وقت انقطاع التهمة وكان سجنه سبب وصوله إلى الملك الريان بن الوليد كالقائه في الجب سبب وصوله إلى مصر
(وَ) ذلك لأنه (دَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ) أي في زمان كونه في السجن (فَتَيانِ) أي غلامان للملك صاحبا شرابه وطعامه ضمن لهما بعض أشراف مصر ما لا على أن يجعلا السم في شرابه وطعامه فاجابا إلى ذلك ثم ندم الساقى وسم الخباز فلما حضر الطعام قال الساقى لا تأكل فانه مسموم فقال الخباز لا تشرب فانه مسموم فقال للساقى اشربه فشربه فلم يضره وقال للخباز كله فأبى فأطعم دابة فهلكت فامر الملك بحبسهما وكان يوسف عليه السّلام ينشر العلم لأهل