فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 385

جعل (عُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ) التي لها غاية الشدة في نفسها انضم إليها شدة فوات تلك الأمور وجعلها للاعداء وكيف لا يكون للمتقين تلك المآكل الغير المنقطعة وقد تغذوا من معانى هذا الكتاب ما لا ينقطع وكيف لا يكون لهم ذلك الظل وقد استظلوا بضلال دلائل هذا الكتاب التي لا تنقطع بالشبهات

(وَ) لذلك ترى (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ) أي كتب الأوّلين (يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ) إذ يحصل لهم به من المعانى والدلائل وكشف الشبهات ما لم يحصل لهم من تلك الكتب (وَ) ليس هذا على العموم بل (مِنَ الْأَحْزابِ) أي أحزاب أهل الكتاب (مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ) وهو مواضع النسخ (قُلْ) انما ينكر في النسخ ما ينافى عبادة اللّه أو يوجب الشرك أو يدعو إلى غير اللّه أو يكون راجعا إلى الغير من غير قصد ونسخ هذا الكتاب ليس كذلك (إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ) فليس فيه نسخ هداية بضلال حتى يبطل دلالة معجزاتى

(وَ) كيف ينكر النسخ وغايته انه تبديل الحكم باعتبار المناسبة كتبديل اللسان فانه كما أنزلنا على الأوّلين ما يناسب حالهم بلسانهم (كَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا) أي مناسبا لحال العرب على لسانهم (وَ) المنسوخ وان كان هدى لأهله لم يبق بعد النسخ هدى بل صار هوى سيما في حق من بعد عن مناسبتهم لذلك واللّه (لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) لأنه لم يبق مناسبا لهم فضلا عن أن يناسك (ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ) من الرسل يقربك إليه وان كان مقربا به قبل النسخ (وَلا واقٍ) يحفظك من عذابه بكونه في الجملة حكم اللّه إذ صار هوى محضا

(وَ) كما لا يقدح في رسالتك شبهة اليهود بالنسخ لا يقدح فيها شبهة النصارى بالازواج والأولاد فانه (لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ) باتفاق بينك وبين النصارى (وَ) لم يقدح في رسالتهم الازواج والأولاد لانا (جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجًا وَذُرِّيَّةً وَ) كذا شبهة مقترحى الآيات فانه (ما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) ولا يبعد أن يختص كل رسول بحكم وآية إذ (لِكُلِّ أَجَلٍ) أي زمان ينتهى على مقدار مخصوص (كِتابٌ) أي حكم وآية مكتوب فيه ينتهى بانتهائه ولا بعد في هذا الانتهاء ولا في إثبات الضد فانه

(يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ) من الاحكام والآيات (وَيُثْبِتُ) ما يشاء منهما (وَ) ليس ذلك بطريق البداء على اللّه بل (عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) وهو اللوح المحفوظ الذي قدّر فيه الأمور بحسب الأزمنة والاشخاص بطريق التخصيص

(وَ) بالجملة ليس ذلك منك كما انه ليس منك ما ترتب عليه من الجزاء بل ليس لك تكميل ما نقص ولا نقص ما كمل منه (إِنْ ما نُرِيَنَّكَ) أي ان نحقق اراءتنا لك في حياتك (بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ) فليس لك استكماله (أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ) أي وان نحقق توفيتنا لك قبل اراءة شيء مما نعدهم لتكمله عليهم في الآخرة فليس لك نقصه فيها (فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ) ينكرون محو أحكامهم مع ظهور ارادتنا محو دينهم

(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ) أي أرض سائر أهل الاديان (نَنْقُصُها) عليهم باظهار دين الإسلام (مِنْ أَطْرافِها) أي اطراف ممالكهم الحافظة للوسط (وَ) ليس ذلك بطريق الابتلاء بل (اللَّهُ يَحْكُمُ) بإقامة الدلائل ورفع الشبه بحيث (لا مُعَقِّبَ) أي لا مبدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت