فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 398

وقهرى ولطفى بالمغفرة تارة والاهداء أخرى فهو (مُسْتَقِيمٌ) في الدلالة على جميع كمالاتى بخلاف مجرد الاهداء فانه لا يدل على جميع كمالاتى بل فيه ميل إلى جانب ولا يظهر لك في اغوائك سلطنة تعارضنى بها

(إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ) تقهرهم على الاغواء به فلا يغوى (إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ) لكونه (مِنَ الْغاوِينَ) أي المطبوعين على الغواية

(وَ) هم وان طبعوا على الغواية (إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ) لأن غوايتهم انما كانت بترك متابعة الدليل مع متابعة الاهوية الباطلة لغلبتها عليهم ولاعتبار الغالب منها في الاعتقادات

(لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ) جهنم لعصاة المؤمنين ولظى لليهود والحطمة للنصارى والسعير للصابئين وسقر للمجوس والجحيم للمشركين والهاوية للمنافقين وهؤلاء وان كان في كل منهم أهوية مختلفة (لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ) أي من مجموع الغواة (جُزْءٌ) لأنه (مَقْسُومٌ) بقسمة الغواة باعتبار الاصول إذ لا ضبط للفروع ثم أشار إلى أن ابليس وان كان سبب تعذيب الغواة فهو سبب رفع درجات المتقين

(إِنَّ الْمُتَّقِينَ) أي الذين توقوا عما يدعوهم إليه (فِي جَنَّاتٍ) باجابتهم للّه بالعبادة التي تقيهم عن المعاصى (وَعُيُونٍ) بالمعارف الحاصلة لهم عن التصفية الحاصلة عن العبادة ولكمال صفائهم يقول لهم الملائكة

(ادْخُلُوها بِسَلامٍ) لسلامتكم عن امراض النفوس (آمِنِينَ) عن عقوبتها

(وَ) لصفائهم (نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ) أي حقد كان لبعضهم على بعض حتى صاروا (إِخْوانًا) يتلذذ بعضهم بصداقة بعض كيف ولا تذلل في صداقتهم لكونهم (عَلى سُرُرٍ) ولا يغار بعضهم من بعض بما حصل له من المنزلة الرفيعة لكونهم (مُتَقابِلِينَ) يتلذذ بعضهم برؤية وجه بعض كيف والغل والغيرة نصب وهؤلاء

(لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ) أي تعب كيف وهو إخراج لهم من الجنة معنى (وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ) لا حسا ولا معنى ولما ذكر ان جهنم موعد جميع الغواة وجعل الجنة للمتقين أيس المذنبون من المؤمنين فأزال يأسهم بقوله

(نَبِّئْ) أي أعلم (عِبادِي) المؤمنين إذ أيسوا لذنوبهم (أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ) لذنوب لا يغفرها ملك غيرى لانى أنا (الرَّحِيمُ) إذا أخذهم الأمن من ذلك نبئهم

(وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ) بحيث لا يستحق أن يوصف عذاب غيره بالأليم وان بولغ فيه غاية المبالغة

(وَ) إذا أنكروا الرحمة من المعذب والعذاب من الرحيم (نَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ) انهم جاؤا لتبشيره ولتعذيب قوم لوط مع ان فيه اشارة إلى أنه ينبغى أن يخاف مما يتوهم فيه الأمن ويرجى فيما يتوهم فيه الخوف فانه خافهم ابراهيم فإذا هم مبشرون ثم سألهم فإذا هم معذبون للقوم المجرمين وأن من خاف الذنوب بشر ومن لم يخفها عذب

(إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ) فخافهم ابراهيم (فَقالُوا سَلامًا) ليأمنهم أمان الخائف من الذنوب فلم يأمنهم بل (قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ) كمالا يأمن التائب من المعاقبة بعد التوبة

(قالُوا لا تَوْجَلْ) فانا وان كنا ممن يوجل منهم ما جئناك بمخوف (إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ) يقوم مقامك فلم يعتبر تبشيرهم إذ كان بعد خروج الوقت كالتوبة حال النزع

(قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي) بشارة عالية (عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ) المانع منها وبشارتكم ان كانت سببا فالسبب لا يؤثر مع المانع ومع ذلك (فَبِمَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت