فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 431

وان كان غيرها افيد مثل ان يقولوا لا بد لأفعال المكلفين من الجزاء وهو متوقف على البعث لا ان يقولوا لا بد للكفرة والفجرة من الاحراق بالنار أبدا أو مدّة فإنها مغضبة لهم وهو داع إلى التقاتل والتضارب والشيطان معين فيه (إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ) أي يتردد لايقاع العداوة (بَيْنَهُمْ) ليصير بعضهم عدوّ البعض كما انه عدوّهم (إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِينًا) فيعادى الناصح والمنصوح له ولا حاجة إلى احتمال هذه الاذية منه في النصيحة بالإيمان والأعمال الصالحة باظهار الشدة فيهما إذ

(رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ) أي باستعداداتكم لا بطريق الايجاب بل (إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ) من غير اظهار شدة من الناصح (أَوْ إِنْ يَشَأْ) مع التشديد (يُعَذِّبْكُمْ) في الدنيا بالقتل وفى الآخرة بالنار (وَ) لو لم يكن فيه أذية من الشيطان فلا حاجة إليه في تبليغ الرسالة لانا (ما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا) يصلح شأنهم البتة ومجرد كونك ناصحا لهم وان كان يغضبهم ويفضى إلى القتال لما فيه من تفضيلك عليهم مع رؤيتهم إنك دونهم حتى قالوا لم يتخذ اللّه لهذا الشأن الا يتيم أبى طالب والعراة والجوّع لصحبته فانه لا عبرة به إذ لا بد من ناصح

(وَ) التفضيل من أجله ليس بايديهم لجهلهم بل بيد اللّه إذ (رَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) وقد علم انه لا ناصح انصح فيهما لعباده من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم (وَ) لا يبعد من تفضيله عليهم فانه (لَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ) وهم أكابر الناس (وَ) ليس بمبتدع فانه فضل داود على كثير تقدمه إذ (آتَيْنا داوُدَ زَبُورًا) يشتمل على الحكمة وفصل الخطاب

(قُلِ) ان كان لكم الفضل فاصله بالعقل الجالب للمنافع الدافع للمضار وهو أهم (ادْعُوا) لكشف الضر أو تحويله (الَّذِينَ زَعَمْتُمْ) انهم آلهتكم يجرون اليكم المنافع ويدفعون عنكم المضار وان كانوا (مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ) باعدامه (عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا) له منكم إلى غيركم فإن ملكوا ذلك وبلغوا فيه من الكمال ما بلغوا

(أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ) لبعد درجتهم في ذلك بزعمهم في ذل العبادة إذ (يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ) بالعبادة إذ يحرصون في ان (أَيُّهُمْ أَقْرَبُ) إليه (وَ) لا يقتصرون على طلب التقرب بل هم أدنى إذ (يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ) ليكملوا (وَيَخافُونَ عَذابَهُ) لئلا يلحقهم النقص (إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ) وإن عمت تربيته للكل (كانَ مَحْذُورًا) للكل حتى المقربين إذ لا يخلو عن عموم بطريق الابتلاء

(وَ) لذلك (إِنْ) أي ما (مِنْ قَرْيَةٍ) صالحة أو طالحة (إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها) باماتة أهلها أو استئصالهم لا لافناء العالم الدنيوى بل (قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذابًا شَدِيدًا) بالقتل والاسر والقحط والاحراق والاغراق أو غير ذلك إذ (كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُورًا) ليعلم ان المخلوق لا يخلو من قهر

(وَ) لو قيل ان كان لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم هذا الفضل لارسل اللّه له كل آية تقترح عليه قيل لهم ليس المانع من ارسالها عدم فضله بل وقوع العذاب المحذور قبل يوم القيامة فانه (ما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ) محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم (بِالْآياتِ) المفترحة (إِلَّا) لاجل (أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ) الذين يتبعهم هؤلاء بعد ما عذبوا فحقهم ان يتبعوهم في عذابهم (وَ) لم يمنعهم من التكذيب كون الآيات مقترحة فانا (آتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ) المقترحة آية (مُبْصِرَةً) لا مجال لتوهم السحر فيها (فَظَلَمُوا بِها) أي بذبحها الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت