فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 433

عداوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كوعد ابليس إذ قال تعالى له (وَعِدْهُمْ) بشفاعة الآلهة وتقريبها إلى اللّه زلفى والكرامة على اللّه بالانساب الشريفة وتسويف التوبة والاتكال على الرحمة وشفاعة الرسول في الكبائر (وَ) بعض هذا وان كان حقا فليس بعام الوقوع فحينئذ (ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُورًا) وهو تزيين الباطل بزينة الحق ثم أشار إلى أن المؤمنين لا يغترون به فقال

(إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَ) لا يتضررون بعداوته إذ (كَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا) أي حفيظا لهم كيف وقد توكل حفظكم في البحر إذ

(رَبُّكُمُ) هو (الَّذِي يُزْجِي) أي يجرى (لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ) ولا يبعد ان يحفظ من خطر ما أوقعه فيه لافادة الربح إذ حملكم على البحر (لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) الذي لا يعتاد نيله في البلد فكذلك أركبكم بحر الوساواس الشيطانية على سفن الافكار لربح العلوم إذا سلمتم عن الاخطار بقوّة الإخلاص (إِنَّهُ كانَ بِكُمْ) في حملكم على الاخطار (رَحِيمًا) يفيد الرحمة الخاصة

(وَ) من الرحمة الخاصة في خطر البحر افادة الإخلاص بعد الشرك فانه (إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ) كذا من مسه ضر المعصية من بحر وسواس الشيطان فتألم به التجأ إلى التوبة والاستغفار وترك الاهوية الفاسدة فيفيد النجاة عنها ثم النجاة عن خطر البحر موقع في خطر الاعراض فانّ الدعاء بالإخلاص أفاد النجاة (فَلَمَّا نَجَّاكُمْ) عن خطر البحر وأوصلكم (إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ) كذلك الناجى عن خطر الوسواس واقع في خطر الغفلة عن اللّه (وَ) كان لواجب في شكر الانجاء الزيادة في أعمال الخير إذ حصل لكم الا من من مس الضر في البر لكن (كانَ الْإِنْسانُ كَفُورًا) بالاعراض فضلا عن زيادة الأعمال

(أَ) أعرضتم (فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ) كذلك الانجاء من الشيطان موجب لخطر خسف النفس باهويتها (أَوْ) أن (يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِبًا) أي حجارة من السماء من غضب اللّه على الاعراض عنه كذا يخاف على المعجب به عند عدم المعصية وليس هذا الخسف وارسال الحاصب مما يرجى بعده النجاة بل (ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا) يحفظكم أ أمنتم من جانب البر من كل وجه

(أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ) أي في البحر بأن يحوجكم إلى ركوبه (تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفًا) أي كاسرا للسفينة (مِنَ الرِّيحِ) ويكون الكسر في وسط البحر (فَيُغْرِقَكُمْ) غرقا لا ترجون معه النجاة (بِما كَفَرْتُمْ) عند النجاة عن مثله في المرة الاولى (ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعًا) من يطالب لكم علينا مثل من يطالب على مغرق سوانا كذلك يخاف من النجاة عن وسواس الشيطان الوقوع في بحر معارضة الوهم والخيال من ريح التشابه فيكسر سفينة الدلائل فيغرق في بحر الضلال بحيث لا يجدون حجة أصلا

(وَ) كيف لا يكون الإنسان كفورا مع ان اعراضه عمن لم يزل مكر ما له منعما عليه فانه (لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ) بتعليم العلوم تكريم آدم بتعليم الاسماء (وَ) أنعمنا عليهم بتسخير الحيوانات والجمادات مثل السفينة والريح والبحر إذ (حَمَلْناهُمْ) على الحيوانات (فِي) سفر (الْبَرِّ وَ) على السفن في سفر (الْبَحْرِ وَ) لم يكن ذلك اتعابا لهم محضا إذ (رَزَقْناهُمْ) في السفرين (مِنَ الطَّيِّباتِ) ما ليس في أوطانهم وأعطيناهم من الطيبات ما لم نعط سائر الحيوانات (وَ) لم نقتصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت