فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 457

فهم واإن كانوا لا يزالون يرتقون في مراتب الكمالات (لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا) لاشتمالها على ما لا يتناهى من مراتب الكرامات فإن طلبوا لهذا العظاء المشتمل على ما لا يتناهى من الفضائل مثالا

(قُلْ) مثاله القرآن المشتمل على ما لا يتناهى من العلوم فانه (لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي) أي لكتابة ما يفهم منها (لَنَفِدَ الْبَحْرُ) لكونه متناهيا (قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي) أي مفهوماتها لكونها غير متناهية فلا تنفد بنفاد المتناهى (وَلَوْ) ضم إليه متناه آخر بأن (جِئْنا بِمِثْلِهِ) أي بحر آخر مثله (مَدَدًا) لهذا البحر فإن ضم المتناهى إلى متناه آخر لا يجعله غير متناه ليوازى به غير المتناهى فإن زعموا ان هذا القرآن كلام مثل كلامنا فلو كانت مفهوماته غير متناهية لكانت مفهومات كلامنا كذلك

(قُلْ) يجوز ان يختص أحد المثلين بفضائل لا توجد في الآخر (إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) وقد تميزت عنكم بفضيلة الوحى (يُوحى إِلَيَّ) ما هو جامع للكمالات والكمالات يجوز ان تجتمع في واحد فإن من جملة ما يوحى إلى (أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ) فكيف لا تجتمع في هذه الكثرة سيما فيمن ناسبه ومناسبة كلامه أقرب من مناسبة البشر والبشر تناسبه بالأخلاق الحاصلة من الأعمال الصالحة فيكاشف بكمالاته (فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ) بمكاشفة كمالاته ولو في ضمن كلماته (فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا) يفيد تصفية القلب وتزكية النفس (وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ) في باب الأعمال والعلوم والأخلاق (أَحَدٌ أَ) من المدح وتحصيل المال والجاه فافهم واللّه الموفق والملهم تم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله الكرام البررة أجمعين آمين م (تم الجزء الأوّل ويليه الجزء الثاني أوله سورة مريم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت