فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 13

(عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ) أي تحركهم إلى عبادتها لما فيه من عبادتهم بامتثال أمرهم (أَزًّا) عظيما من غير أن يعارضهم ملك أو عقل أو نقل وهو وان كان مغالبة مع اللّه يقتضى تعجيل العذاب عليهم لكنه لا يعجله لئلا يلجئهم إلى الإيمان

(فَلا تَعْجَلْ) من شدة غيرتك (عَلَيْهِمْ) إذ ليس في تأخير العذاب عنهم تخفيف عليهم (إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ) معاصيهم (عَدًّا) لا يفوته شيء منها ليعذبهم على كل واحد منها ويشتد عليهم العذاب بكونه يوم مزيد الرحمة على أعدائهم لوقوعه

(يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ) الذين تحفظوا من أسبابه (إِلَى الرَّحْمنِ) ليجعل لهم رحمته العامة فلا يترك منها لاعدائهم شيأ ويضم لهم إليها رحمته الخاصة إذ يحشرهم إليه (وَفْدًا) أي راكبين اكراما لهم وجزاء على ركوبهم متون المشاق الشديدة في سبيله

(وَ) كما يزيد في اكرامهم يزيد في إذلال أعدائهم إذ (نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ) سوق الدواب (إِلى جَهَنَّمَ) مكان الاذلال لا إلى اللّه العزيز لينالوا شيأ من عزته فيردونها (وِرْدًا) ورود الانعام مكان الماء فرارا من ذل السوق وكيف يشفع لهم معبود وهم وشياطينهم مع انهم

(لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ) من الانبياء والملائكة (إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ) من أهل النار (عِنْدَ الرَّحْمنِ) الذي شأنه ان يرحم المؤمن به (عَهْدًا) أن ينجيه من العذاب لإيمانه به فيشفع الشفيع لانجائه قبل استيفائه مقدار ما يستحقه من العذاب

(وَ) هؤلاء فعلوا بشفعاء الملائكة والانبياء ما يمنعهم الشفاعة في حقهم إذ (قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا) من هؤلاء فيقول لهم الشفعاء إذا ذهبوا إليهم

(لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا) أي ثقيلا على الشفيع أن يشفع معه لأنه سبب خراب العالم لأنه قائم بالحق فلو فرض له عدم او غيبة لهلك لذلك

(تَكادُ) أي تقارب (السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ) أي يتشققن (مِنْهُ) فلا تبقى سموات تفيض شيأ (وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ) فلا تبقى أرض تقبل شيأ (وَتَخِرُّ) أي تسقط (الْجِبالُ) لأنها تكسر (هَدًّا) أي كسرا فلا يكون لها حفظ الأرض لاتيانهم ما يشعر بموت اللّه تعالى

(أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ) الذي رحم بعض عباده بإعطاء بعض الكمالات (وَلَدًا) يقوم مقامه بعد موته

(وَ) لو لم يعتبر قيامه مقامه عند موته (ما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ) وإن بالغ في رحمته (أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا) يقاربه في كمالاته لأن جلاله يقتضى إذلال ما سواه

(إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) وإن بلغ بعضهم من الكمال ما بلغ (إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ) الذي رحم بإعطاء تلك الكمالات (عَبْدًا) ذليلا بالنظر إلى كمالاته كيف وكمالاته غير متناهية مقدارا وعدا بخلاف كمالاتهم

(لَقَدْ أَحْصاهُمْ) فجعل لكمالاتهم حدا (وَعَدَّهُمْ) أي عد أفراد كمالاتهم (عَدًّا) لا يمكنهم الزيادة عليه

(وَكُلُّهُمْ) وإن كان فيهم من كثر اتباعه (آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ) وإن كان معه اتباعه كأنه آتيه (فَرْدًا) إذ ليس لهم مقاومته ثم ان اللّه تعالى وان لم يتخذ ولدا يفعل ببعض عباده من المحبة ما يفعله الوالد بولده

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) وهو موجب محبته (وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) وكل عمل منها موجبها (سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ) الذي من شانه أن يرحم بلا سبب (وُدًّا) يشبه ود الوالد ولده يجعلهم به شفعاء لمن خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا وإذا كان اللّه يود قوما فيجعلهم شفعاء ويبغض آخرين بحيث لا يملكون الشفاعة وجعل من أسباب ذلك الإيمان والأعمال الصالحة والتلذذ فيهما فلا بد من الاعلام بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت