فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 49

تقلبها للزراعة (وَلا) عاملة (تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ) عن العيوب (لا شِيَةَ فِيها) لا يخالط لونها بشيء من الالوان الاجنبية (قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ) أي بالسبب الثابت لايجاد هذه الخاصية بحيث لا نتردد فيه (فَذَبَحُوها) بعد ما اشتروها بمل ممسكها ذهبا (وَما كادُوا يَفْعَلُونَ) لخوف الفضيحة في ظهور القاتل ولغلاء الثمن روي أن الشيخ الصالح كانت له عجلة أتى بها غيضة وقال اللهم انى استودعكها لابنى حتى يكبر وكانت وحيدة بهذه الصفات فساوموها اليتيم وكان يراجع أمه وتقول لا تبع حتى تراجعنى فلم يزالوا يساومونه ويراجعها حتى اشتروها بالثمن المذكور وكانت البقرة يومئذ بثلاثة دنانير ثم أشار إلى أنّ اعراضهم عما ذكر انما كان آخرا واما أوّلا فقد كانوا مستبعدين أن يكون له وحى يطلعه على الغيب فقال

(وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ) أي تدافعتم (فِيها) لاستبعادكم أن يوحى إلى موسى في ذلك (وَاللَّهُ مُخْرِجٌ) عن قلوبكم (ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) من أمر القاتل وانه لو سماه موسى لكذبوه

(فَقُلْنا) إذبحوا بقرة و (اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها) فإن اللّه يحييه عنده لا به (كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى) عند نفخ الصور لا به ولا بسبب آخر يؤثر في ذلك (وَيُرِيكُمْ آياتِهِ) الدالة على قدرته على الأشياء بغير سبب مؤثر (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) كمال قدرته

(ثُمَّ) انه يقدر على خلاف مقتضى السبب فانه (قَسَتْ) أي تصلبت (قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) الاحياء الدال على الاحياء الأخروى الموجب للخوف الملين للقلوب لقبول الخيرات (فَهِيَ) في الصلابة (كَالْحِجارَةِ) لا كالحديد الذي يلين بالنار إذ لا تلين بنار التخويف (أَوْ) هي (أَشَدُّ قَسْوَةً) من الحجارة فلا تصلح لأن يكون مشبها بها كيف (وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ) كالجبال (لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ) بأن ينقلب بعض أجزائها هو اءتم يجذب الهواء من الجوانب ويقلبها بقوّة تبريدها ماء (وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ) بمدافعة الماء من خلفه (فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ) أي ينزل من الجبل (مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) أي من الريح العاصفة الموجبة خشية اللّه بالقهر عندها وقلوبكم لا تذوب ولا تشقق لدخول الوعظ فيها ولا تنزل عن كبرها وتعديها بالمصائب (وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) من ازدياد التعدى والتكبر عند ازدياد الآيات والزواجر

(أَ) تعلمون هذه القساوة منهم وازدياد التعدى والتكبر ومع ذلك ترونهم الدلائل وتزجرونهم بالمواعظ (فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ) أي لدلائلكم وزواجركم (وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ) من التوراة يدل على صدق نبيكم وصحة دينكم (ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ) بتغيير اللفظ أو بالتأويل الفاسد (مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ) أي فهموه فهما ساعده عقلهم فأتوا بلفظ يغايره من كل وجه أو معنى ليس له أصل (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) ما في تحريفه من شدّة غضب اللّه تعالى ثم أشار إلى أن هذا التحريف حيث ظهر لنا على لسان بعضهم والا فهم مبالغون في الكتمان ويشددون على من أظهر (وَ) ذلك أن فريقا منهم

(إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا) أي صدقنا نبيكم في الباطن لأنه مذكور في كتابنا لكن لا نترك في الظاهر دين آبائنا خوفا من أقاربنا أو أكابرنا ولا نترك التمسك بالتوراة (وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ) فاجتمع الكاتمون مع المظهرين مع خلو المجلس عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت