فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 53

وحسدا للمنزل عليه (وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ) مع تحقق الموجب للإيمان فيه (وَهُوَ) أنه (الْحَقُّ) في نفسه وكونه (مُصَدِّقًا لِما مَعَهُمْ) من الكتاب الذي يؤمنون به (قُلْ) ان صح إيمانكم بالتوراة وقد تضمنت ميثاق الإيمان بكل نبى فما لكم لا تؤمنون بالانبياء وان منعكم التمسك بالتوراة عن الإيمان بنبى لنسخه بعض أحكامها (فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أي ان صح دعواكم فعلم أنكم لا تؤمنون بها أيضا ثم أشار إلى أن كفرهم لم يتأخر إلى عصر الانبياء الذين قتلوهم بل كفروا في عصر موسى بما هو أشد منه

(وَ) ذلك انه (لَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ) الدالة على تخصيص اللّه بالالهية والعبادة له (ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ) إلها معبودا (مِنْ بَعْدِهِ) أي من بعد تقررها عندكم (وَ) لا يبعد منكم إذ (أَنْتُمْ ظالِمُونَ) أي عادتكم الظلم كقولكم سمعنا وعصينا حين رفع عليكم الطور

(وَ) ذلك (إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ) تتحملون بها المشاق (وَاسْمَعُوا) كل ما نقول لكم لئلا يفوتكم شيء من ذلك (قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَ) إنما قالوا عصينا في تلك الحالة لأنهم (أُشْرِبُوا) أي تداخلهم حب العجل تداخل الشراب في اعماق البدن فاستقر (فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ) ان كان قولكم عصينا واشراب العجل صادرا عن أمر إيمانكم (بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ) من هذه القبائح وغيرها مما ذكرنا (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أي ان صدقتم في دعوى الإيمان بالتوراة

(قُلْ) ان كان كفركم بما وراء التوراة لزعمكم انه لم ينزل بعدها كتاب لكانت لكم الدار الآخرة عند اللّه خالصة و (إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ) سيما إذا كانت (خالِصَةً) لا بمعنى اختصاصكم بارفع الدرجات منها بل (مِنْ دُونِ النَّاسِ) أي مجاوزة عنهم لكان الموت أحب اليكم وان علمتم انه يحصل لكم بالحياة أعمال رافعة للدرجات الا انه يتأخر بها الوصول إلى المحبوب وبالموت يحصل بسرعة والانقطاع عن المحبوب أشد وان علم انه يحصل بعد مدة أكمل فلو تحقق عندكم (فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) في هذه الدعوى وحصل لكم متمناكم لأنه موعود به عند التمنى قال عليه السّلام لو تمنوا الموت لغص كل إنسان بريقه فمات مكانه وما بقى على وجه الأرض يهودى

(وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا) أي ماداموا في هذه الحياة لعلمهم انه يحصل به متمناهم وإذا حصل جازاهم اللّه (بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) أي كسبت أنفسهم أطلقت على العامل آلة أكثر الأعمال مجازا وهو من الاخبار بالغيب إذ لو تمنوه بالقلب لاظهروه باللسان دفعا لمقالة ولو أظهروه لاشتهر وكيف لا يجازيهم مع ظلمهم (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) فهم وان لم يتمنوه يميتهم اللّه ثم يجزيهم وأشار إلى أن تمنى الموت لا يصير محبوبا لهم وان تركوا طبعهم فقال

(وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ) أي نوع من الحياة وهي المتطاولة مع الرفاهية (وَ) زاد حرصهم على الكل حتى على من لا يعرف الآخرة (مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا) وقد بلغ من حرصهم أنه (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ) وإن علموا أنه لا يبقى للمسن شيء من القوى ولا ينتفع بعيشه لكنهم يتباعدون بذلك من العذاب (وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ) أي وما التعمير يبعده من العذاب وان بلغ أن يعمر مدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت