فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 97

أى بما يقتضيه عملكم من الكسف أو غيره

(فَكَذَّبُوهُ) أي العذاب بحسب مقتضى العمل وخلاف مقتضاه فسلط اللّه عليهم الحر سبعة أيام فاظلتهم السحابة فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارا (فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) يفوق يوم الكسف لو وجد

(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً) على ان اللّه يعذب كل أحد بمقتضى عمله إذ أمطر عليهم مطر السوء عند كفرانهم نعمة الامطار (وَ) هذا يوجب الإيمان بعدل اللّه لكن (ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَ) ليس ذلك بطريق الوجوب بل

(إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ) أي الغالب على تعذيب من شاء بما شاء (الرَّحِيمُ) بعدله بل بعفوه أيضا

(وَإِنَّهُ) أي القرآن (لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ) بمقتضى عزته ورحمته فهو كالمطر العام لكنه في حق قوم ماء يفيدهم برد اليقين لكونهم من أهل الرحمة وحجارة أو نار في حق المحجوبين بحجاب العزة يفيدهم شدة وحرارة شك ثم المطر يعم نفعه تارة وضره أخرى والقرآن يجمعهما معا لأنه

(نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ) الذي هو جبرئيل النازل منك منزلة روحك فمن كان من أهل الخير أدّى إليه امانة النفع ومن كان من أهل الشر أدّى إليه أمانة الضر وكما ان المطر نزل على الأرض فينبت الاقوات والفواكه والسموم كذلك نزل هذا

(عَلى قَلْبِكَ) نزل عليه المعانى النازلة على الروح ثم يصعد إلى الدماغ فينتقش بها لوح المخيلة فيصوّر الملقى بصورة إنسان أو ملك والملقى بصور الحروف ويعرف صدقه بنزول المعنى من الروح (لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ) والانذار مصلح للمؤمنين ومفسد للكافرين سيما

(بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) فمن اعترف بإعجازه لكونه مبينا جميع المقاصد الدينية في ألفاظ يسيرة واضحة انتفع به ومن نظر إلى ظاهر ألفاظه فانكر إعجازه تضرر به

(وَ) من دلائل صدقه لمن عجز عن فهم إعجازه موافقته لما في الكتب السالفة من الاعتقادات والاخبار (إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ) مع انه عليه السّلام لم يتعلمها ولم يصحب أهلها

(أَ) ينكرون صدقه لو لم يطلعوا عليها ولا على إعجازه (وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً) على صدقه (أَنْ يَعْلَمَهُ) أي الرسول او القرآن (عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ) لا يخل بصدقه ولا بإعجازه عدم إيمان بعضهم لأنهم في العناد بحيث

(وَلَوْ نَزَّلْناهُ) أي القرآن العربى المعجز(عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ

فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ)من غير تعلم العربية وبين لهم أسراره (ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ) ولا يبعد ذلك فانه كما سلكنا إعجازه في قلوبهم

(كَذلِكَ سَلَكْناهُ) أي أدخلنا العناد(فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ

لا يُؤْمِنُونَ بِهِ)وإن وقع صدقه في قلوبهم من جهات كثيرة (حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ) الملجئ لهم إلى الإيمان حين لا ينفعهم ولا يعلمهم اللّه بوقت مجيئه ليؤمنوا به قبيله فينتفعوا بإيمانهم بل يخفى وقته عليهم

(فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً) أي فجأة (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) بوقته قبيل مجيئه فإذا فاجأهم وعلموا انه لا ينفعهم الإيمان معه لكونه ملجئا

(فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ) بتأخيره عنا حينا لنؤمن اختيارا

(أَ) يتمنون الانظار بعد تحققه ويستهزؤن قبل تحققه (فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ) فإن زعموا لو أراد اللّه تعذيبنا لم يمتعنا هذه المدة الطويلة فإن المغضوب عليه إذا متع فانما يمتع قليلا يقال

(أَ) رأيت منافاة التمتع سنين للعذاب (فَرَأَيْتَ) لذة التمتع السابق يبطل ألم العذاب اللاحق بل(إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ

ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت