فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 104

ثم تلتمس منه ان يثقب الدرة ويخيط الخرزة من غير مباشرة انس ولا جن وقالت ان نظر اليك بوجه طلق فهو نبى وان نظر اليك بغضب فهو ملك لا يهولنك منظره

(فَلَمَّا جاءَ) الرسول (سُلَيْمانَ) نظر إليه بوجه طلق فأعطاه كتاب بلقيس فطلب الحقة فسأله عما فيها فقال ان فيها درة غير مثقوبة وخرزة جزع معوجة الثقب فسأله ان يثقب الدرة ويخيط الخرزة من غير مباشرة انس ولا جن فامر الأرضة فأخذت شعرة ونفذت في الدرة وأمر دودة بيضاء فاخذت الخيط ونفذت في الخرزة ودعا بالماء فكانت الجارية تأخذه بيدها وتجعله في الأخرى ثم تضرب به وجهها والغلام كما يأخذه يضرب وجهه ثم (قالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ) لظنكم انه إذا حصل لى من غير قتال استغنيت به عن القتال فهذا انظر الملوك القاصدين الاملاك للأموال ولا نظر لى إلى ملك أحد ولا ماله (فَما آتانِيَ اللَّهُ) من الملك والحكمة والنبوّة (خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ) فلا أبالى بجميع ما عندكم فضلا عن الهدية (بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ) إذا أهدى اليكم مثلها أو أهديتم مثلها (تَفْرَحُونَ) استكثارا أو افتخارا

(ارْجِعْ إِلَيْهِمْ) بهذه الهدية فإن لم يأتونى مسلمين (فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها) أي لا يمكنهم ان يتوجهوا إليها ويقابلوها بوجوههم (وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها) أي من قريتهم وأملاكهم (أَذِلَّةً) أي أسراء مع نسائهم وذراريهم (وَهُمْ صاغِرُونَ) بالرق ولن تمتعوا بعد فرجع إلى بلقيس وبلغها ما قال فقالت لقد عرفت انه نبى وانه لا طاقة لنا به ثم ان سليمان عليه السّلام سمع يوما وهو على كرسيه رهجا قريبا فسأل عنه فقيل بلقيس قد نزلت منا قدر فرسخ

(قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا) أي أشراف أتباعى الذين لا يخلون عن ولى (أَيُّكُمْ يَأْتِينِي) بقوّة ولايته (بِعَرْشِها) من مسيرة شهرين (قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) ليكون كرامة مؤيدة لمعجزاتى

(قالَ عِفْرِيتٌ) أي خبيث ما رد يقصد إبطال الكرامة (مِنَ الْجِنِّ) ذكوان أو صخر (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ) مجلس القضاء إلى نصف النهار (وَإِنِّي عَلَيْهِ) أي على حمله إلى مكانك (لَقَوِيٌّ) ولا اختزل منه شيأ لانى (أَمِينٌ) فلم يرض به لما فيه من إبطال الكرامة

(قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ) يقدر به على اعدام شيء واعادته وهو آصف بن برخيا (مِنَ الْكِتابِ) أي القلم الأعلى أو اللوح المحفوظ (أَنَا آتِيكَ بِهِ) بالاعادة في مكانك بعد اعدامه بمكانه ولعله مراد من قال غار عرشها تحت الأرض حتى نبع تحت كرسى سليمان (قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) أي بصرك بانطباع المرئى بعد ارساله برمى الشعاع إليه وهما في آن واحد كاعدام الاعراض واعادتها (فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ) من غير حركة تفتقر إلى آنين فصاعدا (قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي) على بجعل هذه الكرامة لبعض أتباعى تأييد الصدقى بالمعجزات (لِيَبْلُوَنِي) أي ليختبرنى (أَأَشْكُرُ) برؤيتها فضلا على (أَمْ أَكْفُرُ) برؤية اختصاص الفضل بصاحبها (وَمَنْ شَكَرَ) نعمة اللّه وان ظهرت على الغير (فَإِنَّما يَشْكُرُ) مفيدا (لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ) ولو ما أنعم بسببه على غيره لم يبال اللّه له (فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ) وانما أنعم عليه مع غناه وعدم مبالاته لأنه (كَرِيمٌ) ثم ان الشياطين خافت ان يتزوجها فتفشى إليه أسرارهم إذ كانت امها ريحانة بنت السكن جنية وجد أبوها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت