فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 106
عنهم (لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ) أي العقوبة القبيحة (قَبْلَ) التوبة (الْحَسَنَةِ) وهو موجب لدوامها وقد أخر عنكم العذاب بعد الزامكم الحجة ليمكنكم الاستغفار وقد دعا إليه بالقحط المنبه على العذاب الأخروى (لَوْ لا) أي هلا (تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ) ليقطع سبب القحط من معاصيه بل (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) فإذا زال بالاستغفار القحط ظهر انه انما كان بسبب الشرك
(قالُوا) كيف وقد تطيرنا بالمستغفرين فانا (اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ) من المستغفرين وقد وقع بعد استغفاركم فهو سببه (قالَ طائِرُكُمْ) أي سبب قحطكم انما هو (عِنْدَ اللَّهِ) فهو من غضبه على عدم مبالاتكم بما أنذر عنه لا عند الاصنام حتى يكون من غضبهم على ترك عبادتهم ثم انه ليس مما يتطير به (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ) أي تختبرون به هل تحملونه على ترك التوحيد أو ترك الشرك فإن أصررتم على الثاني عذبتم اشد العذاب فظهرت علاماته من تغير الوان الوجوه
(وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ) يؤثر رأيهم في أهلها وهم (يُفْسِدُونَ) فإذا ساريا (فِي الْأَرْضِ) من غير مبالاة لظهور علامات العذاب (وَلا يُصْلِحُونَ) بوجه من الوجوه عند رؤيتها وهم عاقر والناقة رئيسهم قدار بن سالف
(قالُوا) بعد ظهور علامات العذاب الداعية إلى الإيمان والتضرع إلى اللّه والتوسل بصالح انه وقع بسبب صالح (تَقاسَمُوا) أي ليحلف كل واحد منكم على موافقة الآخرين (بِاللَّهِ) الذي هو أعظم المعبودين (لَنُبَيِّتَنَّهُ) أي لنقتلنه ليلا ليهلك قبل هلاكنا (وَأَهْلَهُ) من آمن معه (ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ) الطالب ثاره علينا (ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ) أي ما حضرنا مكان هلاك الأهل مع تفرقهم في الاماكن الكثيرة فضلا عن مكانه فضلا عن مباشرته (وَ) لنقولن واللّه(إِنَّا لَصادِقُونَ
وَمَكَرُوا)باحضار دار صالح (مَكْرًا) بحيث لا شعور له بهم (وَمَكَرْنا) بارسال الملائكة لرجومهم بالحجارة (مَكْرًا) أعظم من مكرهم إذ تصيبهم الحجارة (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) بالرماة فلوتم مكرهم
(فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ) الهلاك الكلى (أَنَّا دَمَّرْناهُمْ) أي أهلكناهم (وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ) بالصيحة فإن شك هؤلاء في ذلك
(فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً) أي ساقطة لا تعمر بعدهم لأنهم استؤصلوا وليس ذلك بطريق الابتلاء العام بل (بِما ظَلَمُوا) بعبادة المظاهر الغير المستحقة لها (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً) على ان عبادة المظاهر ظلم واضح (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) أنهم أخذوا لذلك الظلم
(وَ) يدل عليه انا (أَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا) باللّه فعلموا انه لا يظهر في شيء بالالهية التي هي بوجوب الوجود (وَكانُوا يَتَّقُونَ) من انه ظهر بكماله الكلى في هذه المظاهر ثم أشار إلى أنه ليس المقصود من العبادة نفس التذلل حتى لا يكون ظلما البتة بل التذلل لاكتساب الكمالات الإنسانية التي بها استحقاقه لعمارة الدارين كما انه ليس المقصود من الجماع التذلل للشهوية حتى لا يكون فاحشة البتة بل يكون من جملة العبادات بل اكتساب النسل الذي هو سبب العمارة الكلية
(وَ) لبيان ذلك ارسلنا (لُوطًا) إلى قومه فبلغهم (إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ) الذين حقهم ان يكونوا على طبيعته (أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ) أي الفعلة القبيحة غاية القبح من التذلل للشهوية بحيث لا يعقبه فائدة (وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) أن اللّه تعالى انما خلق فيكم الشهوة لا بقاء النسل
(أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ) لتطيعوا (شَهْوَةً) مجاوزين