فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 171

ولم تختص بالخواص لانا (ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا) رسالة (كَافَّةً) أي مانعة (لِلنَّاسِ) عن ان يخرج أحدهم عن دائرة دعوتها لكونه (بَشِيرًا) لمن آمن بها فوحد اللّه (وَنَذِيرًا) لمن كفر بها فأشرك باللّه وهذا مما لا يخفى على عاقل (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ وَيَقُولُونَ) أنتم لا تعلمون وقت ما تبشرون به وتنذرون عنه

(مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) في التبشير والانذار

(قُلْ) ان العلم بالشيء لا يستلزم العلم بوقته وان كان له وقت معين كالموت إذ (لَكُمْ) فيه (مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ) ومع ذلك لا يطلعون عليه

(وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا) لا يظهر لنا صدقكم ما لم تبينوا لنا وقته إذ غاية ما تستدلون به عليه هذا القرآن لكن (لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي) يصدقه ويبشر به (بَيْنَ يَدَيْهِ) يقال عدم إيمانكم بالكتاب المعجز الذي تبشر به كتب الأوّلين ظلم منشؤه الاستكبار على أنفسكم وعلى اتباعكم ولذلك يقفون عند ربكم وتوقفون عنده من أجلهم (وَلَوْ تَرى) أيها الداعى (إِذِ الظَّالِمُونَ) أنفسهم واتباعهم بمنع الإيمان بما ظهر إعجازه بعد ما بشر به كتب الأوّلين وصدقته (مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ) ليجيبوا من يدعى عليهم بالاضلال الذي هو أشد من القتل (يَرْجِعُ) بالرد والالزام (بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ) دفعا للعذاب عن أنفسهم والزاما لاصحابهم لرأيت أمرا عجيبا فانه (يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا) فظلموا (لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا) فظلموا (لَوْ لا أَنْتُمْ) مستضعفونا (لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ) إذ وجدنا سبب الإيمان وهو الكتاب المعجز الذي بشر به كتب الأوّلين وصدقته من غير مانع من الاستكبار

(قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا) انا وان استضعفناكم لم نكرهكم على الكفر (أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ) بالاكراه (عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ) فقبلتموه (بَلْ كُنْتُمْ) قبل استضعافنا اياكم (مُجْرِمِينَ) فاستمررتم عليه بعد الاستضعاف

(وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا) ما كنا قبل استضعافكم ايانا مجرمين بانفسنا (بَلْ) جعلنا مجرمين (مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) بذهابهما علينا بلا مؤاخذة على كفرنا وبلا حشر لموتانا وانما تم مكرهما باضلالكم (إِذْ تَأْمُرُونَنا) ونحن نعتمد على عقولكم (أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَ) يكفى فيه أمركم ان (نَجْعَلَ لَهُ أَنْدادًا) أمثالا ففيه إذ لا له بجعله واحدا من أمثاله فأجرمنا أوّلا لاضلالكم ثم استضعفتمونا (وَ) لما لم يكن هذا عذرا يدفع عنهم العذاب لعدم استدلالهم وعدم الاكراه عليهم (أَسَرُّوا النَّدامَةَ) على انقيادهم للمستكبرين (لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ) الذي هو أشد من اكراههم لو كان (وَ) لاتخاذهم اياهم أندادا (جَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا) كما يجعل في أعناق من خرج على الملك فاخذوا لذلك يقال لهم (هَلْ يُجْزَوْنَ) بهذه الوجوه من الشدة (إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ) من الخروج على اللّه والاذلال له

(وَ) يكفيهم في استحقاق الاغلال موافقتهم لاعداء اللّه من المترفين المبالغين في عداوته فانا (ما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ) ولو أدنى (مِنْ نَذِيرٍ) ولو أعلى (إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها) أي متنعموها الذين يتبعهم المستضعفون ليكون لهم نصيب من نعمهم (إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ) من وجود اللّه وتوحيده وأسمائه وأحكامه (كافِرُونَ وَقالُوا) لو كنتم رسل اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت