فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 212

كيف والمظاهر والظهورات متعددة وهو (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) عن عبادته إلى عبادة مظاهره أو ظهوراته ولا يلومكم على صرفكم لأنه يضره فانكم

(إِنْ تَكْفُرُوا) لم يضره كفركم والا كان محتاجا اليكم والى إيمانكم لكن لا حاجة له إلى شيء (فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ) وإن توقف ظهور بعض أسمائه كالرزاق والمحيى والمميت والغفور والشكور عليكم فهو غنى عن ذلك الظهور أيضا (وَ) لكن يحبه لذلك (لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ) لأنه ينقص مظهر يتهم فينقص ظهوره فيهم وهو يحب كمال ظهوره فيهم إذ هو كمال لظهوره (وَ) لحبه كمال ظهوره (إِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ) إذ يكمل بذلك مظهريتكم فيكمل ظهوره فيكم (وَ) لو فرض كمال ظهوره بكافر لم يعتد به لأن نقيصة كفره تعارضه الا أن يتحملها متحمل لكن (لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ) هذا النقص وان لم يرجع منكم إلى اللّه تعالى لكن (إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ) فكانت نقيصتكم أيضا راجعة إليه وقد رجعت إلى ظهوره بالحقيقة (فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) من الخيانة في حقه والأعمال وان تعلقت بالجوارح التي ليست مظاهره الكاملة فلها تاثير في مظهرية الصدور فينبئكم بها (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ وَ) لحبه كمال مظهرية القلب ربما يضر الجوارح لتكميله فانه

(إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ) فيكمل بذلك مظهرية قلبه إذ يصير (مُنِيبًا) أي راجعا (إِلَيْهِ ثُمَّ) بعد إزالته بدعائه (إِذا خَوَّلَهُ) أي ملكه (نِعْمَةً) عظيمة (مِنْهُ) ليزداد رجوعا إليه (نَسِيَ ما كانَ) من الضر (يَدْعُوا) اللّه (إِلَيْهِ) أي إلى دفعه (مِنْ قَبْلُ) أي من قبل هذه النعمة (وَ) نسى المنعم أيضا إذ (جَعَلَ لِلَّهِ أَنْدادًا) لا لرؤيته اياهم وسائط نعمته بل (لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ) باعتقاداتهم مظاهر كاملة له والكمال الظاهر فيها عين النقص بالنسبة إلى كمال الحق واعتقاد النقص في كماله موجب للضلال عن سبيله فإن زعم انه بذلك متقرب إليه لذلك ينعم علىّ الحق بواسطتهم (قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ) الذي هو توسيطهم للاستفاضة منه على أنهم مظاهره الكاملة تمتعا (قَلِيلًا) في الظاهر لا في الحقيقة (إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ) باعتقادك النقص في كمال الحق وتوسيطك ما جعلته شريكه في الكمال الذي به استحقاق العبادة وكيف لا يعذب هذا المتمتع بالنعم مع كفره بالمنعم وتشريكه به من لا نعمة منه أصلا إذ غايته انه من أسبابها التي لا أتر لها فيقال ا هذا الكافر خير من ذلك الشاكر الذي تعب بخدمة المنعم

(أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ) أي قائم بوظائف الطاعات شكر اللمنعم (آناءَ) أي ساعات (اللَّيْلِ) حال غفلة هذا المتمتع (ساجِدًا) بالتذلل له (وَقائِمًا) باوامره (يَحْذَرُ الْآخِرَةَ) التي يجازى فيها على تقصيره في شكره وخدمته بالتذلل له (وَيَرْجُوا) لخيره (رَحْمَةَ رَبِّهِ) الذي رباه بالنعمة قبل استحقاقه فإن أصروا على القول بتفضيله عليه (قُلْ) أين أنتم من التفضيل بل هل يستويان فإن التزموا القول بالاستواء قل (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ) النعم والمنعم (وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) شيأ منهما لكن (إِنَّما يَتَذَكَّرُ) بهذه الكلمات هذه اللطائف (أُولُوا الْأَلْبابِ) الآخذون بلب كل شيء فإن زعموا ان أهل اللب لا يرون اللّه ينتفع بالطاعات ولا يتضرر بالمعاصى فلا يتعبون أنفسهم بالسجود والقيام آناء الليل ولا يحذرون الآخرة ويغلب عليهم الرجاء على انه عز وجل يعلم انه لا يتيسر في أرضنا فلا يكلفنا بما يعسر فيها على خلاف مقتضى رحمته بنا ولا يتيسر لنا الخروج عن أرضنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت