فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 215

الأحوال باعتبار البرزخ والقيامة فلا يبقى لها أثر ما بل تنقلب إلى صور أخر ففى البرزخ يبقى فيه أثر من هذا العالم ويمحى أثره بالكلية في القيامة ويحتمل أن يقال لو قالوا ذكر اللّه والتوجه إليه يفيد ذلك من غير شرط التقوى إذ يحصل لأهلهما في الدنيا الخوارق فلا يبعد أن يحصل لهم تلك الغرف فيقال ان لذكر اللّه والتوجه إليه فيضا سماويا يفيد تصفية وتزكية من اجراء أنهار المعارف وينبت ما يشبه الكرامات لكن لا بقاء لها بدون التقوى فإن الاهوية الفاسدة نفسد ذلك الزرع على سبيل التدريج وهذا الوجه أقرب من الاولين فإن زعموا ان كثيرا ممن ظهر كمال لبه لا يتذكرون شيأ من أمثال ما ذكرتم قيل انما يتذكرها من شرح صدره للإسلام دون من قسا قلبه

(أَ) يتذكر كل من اشتهر باللب وان لم يستعمل لبه في أمور الدين (فَمَنْ شَرَحَ) أي وسع بالتصقيل لانطباع صور الأمور الدينية كأنه تلين لها تلين الشمع لقبول الضور (اللَّهُ) باعتبار ذاته واسمائه وصفاته (صَدْرَهُ) وجه القلب يلى النفس (لِلْإِسْلامِ) أي لأمور الدين بالتصفية والتزكية حتى يتجلى اللّه تعالى فيه (فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ) الذي رباه بالتصقيل والتليين والشرح كمن قسا قلبه ولم يتصقل ولم ينشرح ولم يستنر ولم يلن فجمد على الأمور الدنيوية (فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ) لم تتلين ولم تتصقل (مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ) الكاشف عن الحقائق الدينية (أُولئِكَ) وإن اهتدوا في الأمور الدنيوية (فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) عن المطالب الدينية كيف وقد ضلوا عن أحسن ما أنزل اللّه تعالى للايصال إليها إذ

(اللَّهُ) باعتبار ذاته واسمائه وصفاته (نَزَّلَ) مرآة فعل المصقل (أَحْسَنَ الْحَدِيثِ) المحدث تصقيلا للقلوب (كِتابًا) جامعا للحقائق والاحكام ويترتب عليها (مُتَشابِهًا) يشبه بعضه بعضا في غاية الكمال ليكون أشرح للصدور (مَثانِيَ) يرجع بعضه إلى بعض بالتأييد فيكون اشد تاثيرا بحيث يسرى من القلوب إلى الجلود (تَقْشَعِرُّ) أي تنقبض (مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) من ثريان أثر الخشية من قلوبهم إلى جلودهم عند التجلى الجلالى (ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ) عند التجلى الجمالى (وَ) لذلك تميل (قُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ) فلا يزال يوصله إلى مراتب القرب منه والرضوان (ذلِكَ) وإن اقتضى كونه هداية لجميع أولى الألباب الا انه لكونه (هُدَى اللَّهِ) الخاص به (يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ) من خواصه وهو المؤثر فيه دون هذه الأسباب وان جلت (وَ) لذلك ترى (مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ) فانه وان كان كاملا اللب جامعا للعلوم مبالغا في الأعمال (فَما لَهُ مِنْ هادٍ) فإن زعموا ان الضال هو الذي يغتر بهذه الكلمات ويقشعر منه جلده دون من يثبت على دين اتفق عليه عقلاء الاولين قيل

(أَ) من ناثر قلبه بذكر اللّه وتلاوة كتابه حتى اقشعر جلده ثم لأن إلى ذكر اللّه حتى كوشف له ضال أم من قسا قلبه مع ان القاسى يجب أن يجازى بمنع التحرك بان يغل يده إلى عنقه (فَمَنْ يَتَّقِي) أي يتحفظ (بِوَجْهِهِ) إذ يدفع به (سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ) يوم الجزاء لوفاق هاد في زعمكم ولو نظر إلى تلينه لأعمال الدنيا فهو ظالم لصرفه أعضاءه المخلوقة لعبادة اللّه تعالى إلى اهويته (وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ) بعد تصوير أعمالهم بالصور المؤلمة (ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) ولو كانت أعمالهم صالحة كفى تكذيبهم سببا لتعذيبهم فانه

(كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ) ولا يجب الشعور به قبل مجيئه ليؤمنوا عند قربه لأن سنة اللّه قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت