فهرس الكتاب

الصفحة 722 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 262

القيامة فيقولون

(رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ) مقرون بالإيمان عند كشف عذاب القحط الآتى بالدخان قال تعالى

(أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى) أي من أين يتذكرون هذا الوعد عند كشف العذاب عنهم (وَ) لم يتذكروا لدلائل الرسول فانه (قَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ) للعذاب الاكبر على الكفر يوم القيامة بالدلائل التي هي أعظم دلالة عليه من هذه البلية فرأوها منه وسمعوها

(ثُمَّ تَوَلَّوْا) أي اعرضوا (عَنْهُ وَقالُوا) في الاعتذار انه (مُعَلَّمٌ) يعلمه الشيطان هذه الشبهات ولا يدرى انها شبهات وان يعلمه الشيطان لأنه (مَجْنُونٌ إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ) المذكور عنكم زمانا (قَلِيلًا) اظهار الا خلافكم الوعد (إِنَّكُمْ عائِدُونَ) إلى الكفر بعد كشفه لكن نفعل ذلك ليكون حجة عليكم إذا طلبتم كشف عذاب الآخرة لانا ننتقم منكم

(يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى) بطشة القيامة (إِنَّا مُنْتَقِمُونَ) أي مستمرون على انتقامكم بهذه الحجة

(وَ) مما يدل على الانتقام يوم البطشة الكبرى بعد الدخان انا (لَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ) بالسنين ونقص من الثمرات والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم (قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَ) لم يكن ذلك من الابتلاء العام لوقوعه عقيب تكذيب الرسول إذ (جاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ) يستحى من الكذب فامرهم

(أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ) الذين استعبدتموهم بطريق الغصب (إِنِّي) نافع (لَكُمْ) يدفع غضب اللّه عنكم والاداء إلىّ أداء إلى اللّه لانى (رَسُولٌ أَمِينٌ) لا أطمع في استعبادهم بعد نزعهم من أيديكم

(وَ) نهاهم (أَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ) بإنكار ربوبيته ودعوى الربوبية لانفسكم وتكذيب رسوله وغصب عباده (إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ) أي حجة واضحة على ربوبية اللّه ونفى ربوبيتكم وعلى رسالتي وعلى أن بنى اسرائيل عباده الخاصة

(وَ) مما يدل على ذلك عجزكم عن قتلى ورجمى مع قدرتكم عليه في حق مثلى ولا مانع في حقى سوى استعاذتى (إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي) ليعصمنى منكم (وَرَبِّكُمْ) ليمنعكم من (أَنْ تَرْجُمُونِ) مع انه لا يعصم من افترى عليه

(وَ) لكن مكنكم من ايذائى لتضعيف العذاب عليكم (إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ) فإن ايذائى سبب تضعيف العذاب عليكم فآذوه

(فَدَعا رَبَّهُ) الذي رباه بالنبوة ليربيه بالنصر (أَنَّ هؤُلاءِ) مع قرب شأنهم (قَوْمٌ مُجْرِمُونَ) أي قائمون على ترك الإيمان فلا وجه لا مهالهم فقيل إذا طلبت مؤاخذتهم

(فَأَسْرِ بِعِبادِي) أي إذهب ببنى اسرائيل (لَيْلًا) بحيث يتم خروجهم قبل الفجر (إِنَّكُمْ) بعد الفجر (مُتَّبَعُونَ) يتبعكم قوم فرعون فلو خرجتم نهارا ادركوكم قبل ان تدخلوا البحر اما إذا خرجتم ليلا يمكنكم ضرب البحر بالعصا وصيرورته طريقا يبسا يمكنكم العبور بسهولته

(وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا) أي مفتوحا ذا فجوة واسعة ليدخلوه فيغرقوا (إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ) وانما أهلكوا بالغرق دون شيء آخر ليحصل مملكتهم لاعدائهم فانه أشد عليهم لذلك

(كَمْ) أي كثيرا (تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ) أي بساتين (وَعُيُونٍ) يسقى بها ويشرب منها ويتنعم بالنظر فيها هذا في التفكه والتنزه

(وَزُرُوعٍ) في القوت (وَمَقامٍ كَرِيمٍ) محافل مزينة ينتفع بزينتها وبأكل الفواكه والقوت فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت