فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 264
أى بالحكمة وهي وان لم تكن داعية لنا إلى الفعل لكن تفضلنا بها (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) هذا التفضيل فيعرضون عنه ويستحقون به العقاب لكن لا يبالون به لأنه ليس بمنجز إذ لا يكون قبل الفصل والعقل وان كان فاصلا فهم لا يبالون لفصله وانما ينتظرون الفصل الفعلى
(إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ) فلا يسبقه ثواب لئلا يميل إليه الكل ولا عقاب لئلا يتنفر عنه الكل ولا يبطل فصله باغناء الموالى لأنه
(يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا) من مقتضيات الفصل بإعطاء ثواب وتحمل عقاب (وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) بشفاعة شافع
(إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ) بالإيمان فانه ربما ينصر بشفاعة الشفعاء بمقتضى اسم الرحيم كما أنه قد يعذب بمقتضى اسمه العزيز وقد اجتمعا في التجلى عليه (إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) فعصيانه من حجاب العزة والإيمان من نور الرحمة وأما الكافر فمحجوب من كل وجه بحجاب العزة فلا يتجلى عليه الاسم الرحيم فيما يغنيه به عن الجوع والعطش فضلا عن غيره
(إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ) بثمارها واوراقها وأغصانها
(طَعامُ الْأَثِيمِ) أي الذي جميع أعماله اثم وان كان فيها طاعات لعدم إيمانه ومن تجلى قهر العزة عليها صارت في شدة الحرارة
(كَالْمُهْلِ) دردى الزيت أو ذوائب الفضة والنحاس هذا قبل الدخول في البطون فإذا دخلتها ولحقتها نارها (يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ) أي الماء الحار عند انتهاء الغليان وهذه الشجرة في اطراف جهنم فإذا ملأ منها بطنه يقال للزبانية
(خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ) أي ادفعوه بعنف (إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ) أي وسطها لأن النار هناك أشد
(ثُمَّ) إذا استغاث للشراب (صُبُّوا) صب المطر (فَوْقَ رَأْسِهِ) ليستوفى جميع اجزاء بدنه نصيبها (مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ) هذا هو العذاب الحسى ويقال له بطريق التهكم
(ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) ليحصل له العقلى ثم يزداد تحسرهم في الحسى بقوله
(إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ) أي تشكون مع ظهور دلائله ثم يزداد تحسرهم بفوات النعيم من كل وجه وحصوله لاعدائهم بان يقال
(إِنَّ الْمُتَّقِينَ) أي الذين وقوا أنفسهم عن الكفر والمعاصى (فِي مَقامٍ أَمِينٍ) لا يفوتهم فيه شيء من اللذات التي آثرتم الدنيا لا دناها كما لا يفوتكم شيء من العذاب الذي لم تحتملوا من أدناه في الإيمان ففى باب الاكل والشرب
(فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) وفى باب اللباس
(يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ) مارق من الديباج وغلظ وفى باب المحبة يكونون (مُتَقابِلِينَ كَذلِكَ) لا يتغير تنعمهم بذلك كيف (وَ) لم يتغير بذلك تنعمهم بازواجهم إذ (زَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ) والكل يتنعمون بتلك النعم إذ
(يَدْعُونَ فِيها) أي يطالب بعضهم بعضا في تلك الحالة (بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ) على أزواجهم في اخذهن الفواكه من أصحابهم واعطائهن اياها لهم إذ لهم الا من الكلى حتى انهم
(لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا) ان يذكروا (الْمَوْتَةَ الْأُولى وَ) لكن لا يتألمون بها لما تلذذوا بالنجاة إذ (وَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ) بل انقلب لهم ألم الموت لذة
(فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ) أي الفضل بقلب الالم لذة (هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) ولا يبعد منه التفضل بطريق القلب فانه لاجله كالمقلب للصفة الالهية حروفا عربية تيسيرا للفضل عليكم
(فَإِنَّما يَسَّرْناهُ) بتنزيله إلى عالم الشهادة (بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) هذه الفوائد الجليلة للمؤمنين والآلام