تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 316
خواصها التفرقة لذلك
(كُنْتُمْ أَزْواجًا) أي اصنافا (ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ) أي فأرباب اليمن والسعادة ما أعظم يمنهم وسعادتهم
(وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ) أي وأصحاب الشؤم والسعادة ما أعظم شؤمهم وشقاوتهم
(وَالسَّابِقُونَ) الذين سبقوا سعادة الأوّلين وشقاوة الآخرين إذ لم يبالوا بهما (السَّابِقُونَ) إلى اللّه فلا حد لعظمتهم بدرك حتى يتعجب منها إذ
(أُولئِكَ) البعداء عن درك المدركين هم (الْمُقَرَّبُونَ) من حضرة يتحير فيها فيتحير فيهم ولم يفتهم ما للسعداء إذ هم
(فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) يتنعمون بلذائذها أيضا وليست لادنى المقربين بل لاعلاهم الذين اتفق الناس على غاية سبقهم وهم
(ثُلَّةٌ) أي جماعة (مِنَ الْأَوَّلِينَ) الانبياء وخواص اتباعهم
(وَ) لعزته يكون فيه (قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ) ويتميزون عن سائر أهل الجنة لكونهم كالملوك
(عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ) أي منسوجة بالذهب والجواهر وغيرهم وان كان لهم سرر لم تكن موضونة فإن كانت فليس لهم الاتكاء عليها وهؤلاء يكونون
(مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ) لا كملوك الدنيا متدابرين ولا كمقربى ملوكها ولكونهم كالملوك
(يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ) لا ينتقلون من حال إلى حال آخذين
(بِأَكْوابٍ) أي اقداح لا عرا لها ولا خرطوم مملوءة بمياه من آثار معارف لم يتمسك فيها بالدلائل العقلية والنقلية بل بالكشف (وَأَبارِيقَ) لها خرطوم مملوءة بمياه من آثار معارف تمسك فيها بتلك الدلائل (وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ) أي خمر من آثار المحبة
(لا يُصَدَّعُونَ عَنْها) أي لا يحصل لهم من شربها صداع لأنه ألم (وَلا يُنْزِفُونَ) أي ولا يسكرون لأنه حجاب
(وَ) يتم لهم سائر التنعمات إذ يطوفون عليهم بأنواع (فاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ) من آثار الأعمال الظاهرة
(وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ) من آثار المساعى الباطنة
(وَ) يطوف عليهم (حُورٌ) أي نساء بيض (عِينٌ) ضخام العيون من آثار أخلاق النفس
(كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ) أي المخزون في الصدف لم تمسسه الايدى ولم تقع عليه الشمس والهواء وانما يكون لهم الجنات ونعيمها
(جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) والقرب جزاء الأحوال والمقامات ولا يضيع أحدهما بالآخر ولكمال جزائهم لا يشوبهم الم حتى انهم
(لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا) يؤلم العقل (وَلا تَأْثِيمًا) أي نسبة إلى الاثم يؤلم الروح والقلب
(إِلَّا قِيلًا) من كل جانب (سَلامًا سَلامًا) فهو غاية ما يتصوّر فيها من اللغو
(وَأَصْحابُ الْيَمِينِ) أي الجانب القوى الذي أخذوه بما تقدم لهم من السعادة (ما أَصْحابُ الْيَمِينِ) تعجب من أخذهم بالجانب القوى كما تعجب من سعادتهم
(فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ) أي نبق مقطوع الشوك لقطعهم شوك الافراط والتفريط الشهوية
(وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ) أي موز نضد حمله من أسفله إلى أعلاه لاستعمالهم المفكرة في جميع الاعتقادات والأعمال
(وَظِلٍّ مَمْدُودٍ) لا يتقلص بالشمس لتهذيب الغضبية
(وَماءٍ مَسْكُوبٍ) أي مصبوب سائل لاستعمالهم العلم الظاهر وقد ذكر ماء المقربين في الاكواب والاباريق لسترهم علومهم ولم يذكر لهؤلاء خمر القصور محبتهم إذ لم ينتهوا فيها إلى حد السكر
(وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ) من كثرة أعمالهم الظاهرة
(لا مَقْطُوعَةٍ) بالزمن لمداومتهم على الأعمال (وَلا مَمْنُوعَةٍ) بالثمن لرفعهم العوائق