فهرس الكتاب

الصفحة 779 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 318

(وَ) إذا قدرنا على الاماتة قدرنا على الاحياء إذ (ما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ) أي بعاجزين لأن القدرة على أحد المتقابلين قدرة على الآخر ونحن قادرون

(عَلى أَنْ نُبَدِّلَ) أمواتكم فنجعلهم (أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ) أي في عالم لا تعلمونه وهو الذي يغلب فيه أثر الروحانية مع ظهور الجسمانية

(وَ) كيف تنكرون النشأة الأخروية من جماد (لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى) من جمادات تراب ثم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظام ثم لحم (فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ) أي فهلا تقيسون تلك النشأة على هذه فإن أصروا على انهم خلقوا من المنى الإنسانى يقال ان القاء المنى حراثة وخلق الولد زراعة

(أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ) أي تبذرون حبه

(أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ) أي تنبتونه (أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ) ويدل عليه قدرتنا على جعله حطاما بحيث

(لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا) أي هشيما (فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ) أي فصرتم تعجبون ولو كان منكم لما تعجبتم وكيف يكون منكم وأنتم لا تريدون ذلك إذ تقولون

(إِنَّا لَمُغْرَمُونَ) غرمنا الحب بلا عوض

(بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) حرمنا الرزق فإن أصروا على إنزال المنى منهم قيل إنزال المنى منكم لشرب الرحم كإنزال الماء لشربكم

(أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ) أي السحاب (أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ) ويدل عليه جعلنا اياه عذبا مع كون المزن من بخار البحر المالح فعذوبته من قدرتنا وكما نقدر على ملوحيته بحيث

(لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا) محرق الفم فكذا لو شئنا لجعلنا المنى محرقا للرحم (فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ) نعمة جعل الماءين سائغين للشاربين بنسبة خلقهما الينا فإن زعموا ان هذا المنى لما حصل بحركتنا فأصله أيضا منا قيل هذه الحركة كايراء النار والاصل كشجرتها

(أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ) أي تقدحون

(أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها) التي فيها الزناد (أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ) فإن زعموا ان هذا قياس لا يعتد به في باب الاعتقادات قيل

(نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً) لنار الآخرة فنحن جعلناها مقيسا عليها للامر الاعتقادى من الأمور الأخروية (وَ) قد جعلناها مقيسا عليها للأمور الدنيوية أيضا إذ جعلناها (مَتاعًا) أي منفعة (لِلْمُقْوِينَ) أي الذين خلت بطونهم عن الطعام وكذلك جعلنا النطفة متاعا للرحم الخالى عن الولد وإذا علمت ان خلق الكل منسوب إلى اللّه تعالى كان مفيضا للكمالات كلها

(فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) من ان يطوف حوله شيء من النقائص وإذا كملت أسماؤه كملت صفاته بحيث لا يتجلى التجلى الشهودى الأعلى محل كامل يعظم القسم به وإذا كان كذلك

(فَلا) حاجة إلى القسم لكنى (أُقْسِمُ) تأكيد البيان كرم القرآن (بِمَواقِعِ النُّجُومِ) أي بمواضع يقع فيها نجوم القرآن بالتجلى الشهودى من قلوب الكمل وأرواحهم

(وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ) ان المجلى الالهى في التجلى الشهودى لا بد وان يناسب ما تجلى فيه (عَظِيمٌ) عظمة تناسب عظمة ما تجلى فيه من الصفة القديمة

(إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ) يعطى كل ناظر ما يليق به لكن بعد المبالغة في الاجتهاد أو التصفية والتزكية لأنه

(فِي كِتابٍ) جامع للعلوم (مَكْنُونٍ) أي مستور عن النظر الظاهر بل لا يحصل بالاجتهاد أيضا وانما يحصل له بالتصفية إذ

(لا يَمَسُّهُ) في الظاهر (إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت