فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 322

فى قوله عز وجل ليظهره على الدين كله ووعده بنصر المؤمنين (وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ) أي أمانى المغفرة وانه سيظهر دينكم وان لكم عند اللّه الحسنى فلم تزالوا على ذلك (حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ) بعذاب القبر وعذاب الآخرة (وَ) قد فعلتم جميع ذلك لا لدليل بل لأنه (غَرَّكُمْ بِاللَّهِ) الشيطان الذي هو (الْغَرُورُ) وإذ فعلتم ذلك بتغرير عدوّ اللّه ووافقتموه

(فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ) لو كانت لكم فضلا عن التخليص بلا شيء (وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) ظاهرا وباطنا لاستواء ظاهركم وباطنكم اليوم (مَأْواكُمُ النَّارُ) جميعا وان فارقتموهم في الدنيا لحقن دمائكم وأنتم ان أسلمتم والإسلام يقتضى الجنة لكن النار (هِيَ مَوْلاكُمْ) أي أولى بكم إذ لم يبق لكم ذلك الإسلام (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) مصيركم إليها فوق مصير الكفار ولما كان النفاق المفضى إلى ما ذكر من قساوة القلوب والنور من خشوعها لذكر اللّه والقرآن قال

(أَلَمْ يَأْنِ) أي ألم يحن (لِلَّذِينَ آمَنُوا) وقت (أَنْ تَخْشَعَ) لرفع القساوة واكتساب النور (قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ) لسماع أو قراءة (ما نَزَلَ مِنَ) الكتاب (الْحَقِّ) المتضمن للصراط واطفاء نور المنافقين عليه وضرب السور بينهم وبين المؤمنين وانهم أولى بالنار ومصيرهم إليها أشد (وَ) انما كان ترك الخشوع موجبا للقساوة عند طول مضى عهد النبوّة لما جرب من أهل الكتاب (لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ) أي الزمان (فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ) إذ لم يداوموا على الخشوع (وَ) افضى إلى الفسق غالبا لذلك (كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ) وهو يريد الكفر وانما كان الخشوع مانعا من هذه القساوة لأنه يسقى بماء الذكر والقراءة أرض القلوب القاسية التي أفضت بها القساوة إلى الموت بالكفر

(اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ) يحيى القلوب بذكره وكتابه كما انه (يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) الذي هو أشد من القساوة بالماء المحسوس ولا بأس بقياس أمر القلوب على أمر الأرض فانا (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ) في الآفاق (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) أي تستعملون العقل في قياس المعقولات بالمحسوسات وكيف لا يكون الخشوع محييا للقلوب ساقيا لها مع ان الصدقة التي دونها تؤثر لذلك

(إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ) الكمل والقاصرين (وَ) لكن انجبر قصورهم إذ نووا بها انهم (أَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضاعَفُ لَهُمْ) فكأنه بمنزلة السقى المنبت لكل حبة سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة (وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ) فكان محييا لها مفيدا للنور المستمر على الصراط

(وَ) كيف لا يكون للصدقة ذلك مع انه لعامة المؤمنين إذ (الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ) لتصديقهم بجميع أخبار اللّه واحكامه وشهادتهم بحقية جميع ذلك (هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ) وهم وان تفاوت صديقيتهم وشهيديتهم (لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ) بحسب صديقيتهم وشهيديتهم وأهل الصدقة قد أكدوا صدقهم وشهدوا كفاية اللّه وآثروا محبته فهم أولى بذلك والخاشعون أتم سقيا منهم (وَ) كيف لا يكون لعامة المؤمنين ذلك الاجر والنور مع انهم قابلوا الكفار الذين لهم العقاب والظلمة إذ (الَّذِينَ كَفَرُوا وَ) قابلوا صديقية المؤمنين وشهيديتهم بان (كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ) المتضمن للعقاب والظلمة فيكون لمن قابلهم الاجر والنور فإن زعموا انكم إذا جعلتم لنا قياس أمر على آخر قسنا أمورنا في الآخرة على أمورنا في الدنيا يقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت