فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 385

الجزاء لأنه يوم رفعت الأرض التي كانت على وجه جهنم لأنه (سُيِّرَتِ الْجِبالُ) التي كانت أوتاد الأرض (فَكانَتْ سَرابًا) ترى على صور الجبال وليست على حقيقتها لتفتت أجزائها ثم ان السماء وان كانت أبوابا فلا يمكن الوصول إلى جنة فوقها الا بالخلاص عن أيدى المترصدة

(إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا) على ظهرها صراط عليه مترصدة يسألون عن الإيمان والأعمال فمن حبسوه لعمل عذبوه بقدره ثم تركوه فيخلص إلى الجنة ومن حبسوه للإيمان لم يتركوه فكانت

(لِلطَّاغِينَ مَآبًا) ولا يبقى في حقهم طريق لكونهم

(لابِثِينَ فِيها أَحْقابًا) جمع حقب ثمانون ألف سنة كل سنة اثنا عشر شهرا وكل شهر ثلاثون يوما وكل يوم خمسون ألف سنة وليست الاحقاب جميع مدة لبثهم بل هي مدة

(لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا) وبعدها يذوقون الزمهرير (وَلا شَرابًا) يطفئ حرارة الباطن

(إِلَّا حَمِيمًا) يزيد في حرارته (وَ) ليس لهم شراب آخر يريحهم من جهة اخرى الا (غَسَّاقًا) هو الصديد جوزوا بهما لكونهما

(جَزاءً وِفاقًا) أي موافقا لأعمالهم لأنها أوحبت الغضب الحار وهو ناشئ من أعمالهم وقد كثرت لهم تلك الأعمال

(إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِسابًا) فينقطعوا عن بعض الأعمال من خوفه

(وَ) قد تأكد الغضب عليهم لأنهم انما لم يرجوا الحساب لأنهم (كَذَّبُوا بِآياتِنا) الدالة على الحساب (كِذَّابًا) أي تكذيبا بليغا مانعا من احتمال صدقها مع انها ظاهرة الصدق فحسبنا عليهم جميع تلك الأعمال

(وَكُلَّ شَيْءٍ) من أعمالهم (أَحْصَيْناهُ كِتابًا) أي في كتاب الملائكة بخلاف من صدق بالآيات فانه يكفر بكثير من معاصيه فأعمالهم وان كانت كأعمال المؤمنين لا يتناهى العذاب عليها لصدورها عن المبالغة في تكذيب الآيات إلى غير النهاية

(فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذابًا) بعد انقطاع عذاب المؤمنين ومن زيادة العذاب عليهم فوز أعدائهم

(إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا) هو نجاتهم من المترصدين بل من كل هم لأن لهم

(حَدائِقَ) بساتين من مياه أعمالهم (وَأَعْنابًا) ثمرات تلك الأعمال

(وَكَواعِبَ) جمع كاعبة جارية نهد ثديها (أَتْرابًا) ابكار الم يخالطهن حب الغير لتكمل لذة الثمار بأكل الاحباب معهم

(وَكَأْسًا) من الخمر (دِهاقًا) أي مملوءة ليزيد الحب فتزيد اللذة وما ثمت ما ينقص اللذة إذ

(لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا) يسمع من أهل الخمر (وَلا كِذَّابًا) يسمع بين الزوجين وانما كمل هذا الكمال لكونه

(جَزاءً مِنْ رَبِّكَ) الكامل فيكون على حسب المجازى لا العمل فليس في الحقيقة جزاء بل (عَطاءً حِسابًا) أي كافيا لا يتمنى معه شيء وكيف لا يكمل عطاء من هو

(رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا) خلقهما رحمة منه من غير سبق وعد فهو (الرَّحْمنِ) على الاطلاق فكيف لا تكمل رحمته على من وعدهم بكمالها وهو وان قرب منهم بهذه الرحمة فعظمته باقية لذلك (لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطابًا) ويزداد ظهور عظمته

(يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ) الذي تسميه الفلاسفة بالعقل (وَالْمَلائِكَةُ) الذين يسمونهم بالنفوس السماوية (صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ) وإن كان يوم الشفاعة والشهادة (إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ) برحمته اياه في حق من يرحمه (وَقالَ) في الشفاعة انه يستحق العفو (صَوابًا) لإيمانه بخلاف الكافر وكيف يتكلمون في ذلك اليوم بغير الصواب مع انه

(ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ) فلا يتكلم فيه بغير الصواب في غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت