فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 387

فان خشيت اعطاك ملك الآخرة الذي يعطيه المتقين فقال له فرعون لا بد لمعرفة كونك مزكيا هاديا من آية

(فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى) التي لا يعرضها الشك

(فَكَذَّبَ) بكونها آية (وَعَصى) بترك الرغبة في التزكية والهداية وباختيار الطغيان

(ثُمَّ) لما علم انه وقع بقلوب الحاضرين صدقها (أَدْبَرَ) أي التفت (يَسْعى) في إبطالها

(فَحَشَرَ) أي جمع السحرة لمعارضتها والخلق لابصار تلك المعارضة (فَنادى) قبلها تهوينا لامره وتكذيبا له

(فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى) فلو كان للعالم رب فهو دونى فرد على موسى تدبيره

(فَأَخَذَهُ اللَّهُ) بدل تقريبه لو قبل تدبيره (نَكالَ) الكلمة (الْآخِرَةِ) أنا ربكم الأعلى (وَ) الكلمة (الْأُولى) ما علمت لكم من اله غيرى والدنيا وان لم تكن دار جزاء فعله به ليكون عبرة

(إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً) لمن بعده نافعة (لِمَنْ يَخْشى) اللّه فلا يعتمد على ملكه وقدرته وهذه العبرة وان لم تطرد في الدنيا فلا بد من اطرادها في الآخرة فإن استبعدتم الآخرة قيل لكم

(أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا) أي أصعب ايجادا (أَمِ السَّماءُ) التي هي أعظم مقدارا أو أكثر تفضيلا مع ما فيها من وفور القوّة الجسمية إذ (بَناها) بناء قوّيا لا يبلى بكثرة حركاتها مدة متطاولة ووفور القوّة الروحانية

اذ (رَفَعَ سَمْكَها) أي ارتفاعها من غير عمد ولا اعتماد على الجدران وقوّاها بالنجوم (فَسَوَّاها) أي عدلها فعلق بها نفوسا كاملة

(وَ) جعلها مؤثرة بالتبريد والتسخين إذ (أَغْطَشَ) أي أظلم (لَيْلَها) فلم يجعل لها شعاعا مسخنا (وَأَخْرَجَ ضُحاها) وجعل له شعاعا

(وَ) لما كان لليلها ونهارها تبريد وتسخين وهي غير قابلة لهما جعل قابلهما الأرض ومن ثمت (الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها) أي بسطها ومن اجتماع الحرارة والبرودة فيها

(أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَ) من الماء والتراب مع الحرارة أخرج (مَرْعاها وَ) لحفظ المياه فيها

(الْجِبالَ أَرْساها) وانما فعل ذلك

(مَتاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ) فيختص بمدة بقائهما

(فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى) أي الداهية العظمى المفنية لهما انشقت السماء واندكت الأرض وهذه الطامة عليهما لما كانت لاجل غضب اللّه على الإنسان بسبب مساعيه كانت

(يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى وَ) كيف لا يتذكر وقد

(بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى) وهذا الغضب وان بلغ ما بلغ لا يعم أثره جميع الاناس بل ينقسمون قسمين

(فَأَمَّا مَنْ طَغى) لمجاوزة حد من حدود اللّه

(وَ) أعظم أسباب الطغيان حب الدنيا بحيث (آثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا) على اللّه وثوابه

(فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى) لكونها مأوى البعداء عن اللّه بايثار الغير عليه

(وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ) فلم يطغ في حد من حدوده (وَ) لم يؤثر الحياة الدنيا لأنه (نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى) التي لاجلها يؤثر الحياة الدنيا

(فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى) وإذا ذكرت كون الجحيم مأوى الطغاة المؤثرين الحياة الدنيا وكون الجنة مأوى الخائفين الناهين النفس عن الهوى وان ذلك يكون بعد الساعة

(يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ) التي يكون ذلك بعدها (أَيَّانَ مُرْساها) أي في أيّ آن استقرارها المزيل للشك فيها ولا يبالون بالتوبيخ في السؤال لأنه سؤال

(فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها) لكن لو بين لهم وقتها لم يكونوا ليؤمنوا بها قبل مجيئها لكن ليس اليك الاتيان بها ليؤمنوا بل

(إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها) ولو أمكنك الاتيان بها لم يلزمك لتصديقهم بل

(إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها) والخاشعون لا يسألون عن وقت ارسالها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت