فهرس الكتاب

الصفحة 856 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 395

منشأ روحانية الإنسان (انْشَقَّتْ وَ) لم يكن انشقاقها لضعف بنيتها بل لأنها

(أَذِنَتْ) أي سمعت أمر ربها تذللا (لِرَبِّها وَ) لم يكن تذللها مما لا يليق بعظمتها بل (حُقَّتْ) أي كانت جديرة بالتذلل له

(وَإِذَا الْأَرْضُ) التي هي منشأ جسميته (مُدَّتْ) أي بسطت لتتسع لقيام الناس عند ربهم

(وَأَلْقَتْ ما فِيها) من اجزائهم ليحصل لهم القيام بجميع أجزائهم (وَتَخَلَّتْ) عما تعلق بها من آثارهم للمجازاة عليها

(وَ) لم يكن لها في ذلك غرض بل (أَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ) لزمتك الحجة فيما أمرت لو خالفت فيقال لك

(يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ) لست باعظم من السماء والأرض حتى تخالف أمر ربك وليس أمرهما كامرك بلا غاية من الثواب والعقاب بل (إِنَّكَ كادِحٌ) أي ساع للوصول (إِلى رَبِّكَ كَدْحًا) لتحصيل ثوابه ورضوانه وليس مجرد تخيل منك بل هو محقق (فَمُلاقِيهِ) مع ملاقاة ما يحتج به عليك لو ضعفت مع نفسك وهواك وما تحتج به لو قويت عليهما وأوّل ما يظهر لك من تلك الحجة قوتك أو ضعفك في وصولها اليك

(فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ) لكونه قويا على نفسه وهواها فغلبت حسناته

(فَسَوْفَ يُحاسَبُ) بعد حساب حسناته الغالبة (حِسابًا يَسِيرًا) على سيئاته

(وَ) هو وان عوتب على بعضها أو عوقب (يَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُورًا) لا يبالى بعتاب أو عقاب سبق بعد ما انضم سرور حسناته إلى سرور ملاقاة أهله ولم يذكر من اوتى كتابه بشماله لأنه وان لم يكن حسابه يسيرا فمرجعه اليسير فكان في حكم الأوّل

(وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ) لكون يمناه مغلولة إلى عنقه لانقباضه عن الخير وكون يسراه مدخولة في بطنه مخرجة من ظهره لدخول آثار النفس راسخة في بطنه مع ادباره لامر الحق

(فَسَوْفَ يَدْعُوا) بعد دعائه الشر على غل يمناه وجعل يسراه في بطنه وإخراجها وراء ظهره (ثُبُورًا) وهو جمع المكاره على حسابه

(وَ) مع ذلك (يَصْلى سَعِيرًا) من شدة اللّه عليه

(إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا) بكفره ومعاصيه مع اجتماع سرور الدنيا عليه عند كونه في أهله وانما تم له هذا السرور من عدم مبالاته باللّه

(إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ) أي أنه لا يرجع إلى اللّه ولو رجع لا يجازى

(بَلى) يرجع إليه ويجازيه بظواهر ما عمل وبواطنه (إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ) أي بكل ما في أعماله (بَصِيرًا) فلا يبعد ان يكون في المعاصى مراتب يوجب أولها السرور وأوسطها الحجب أو قبائح أخر تنضم إلى قبحها الأوّل وآخرها يكشف عن قبائحها الموجبة لدعوة الثبور وهذا واضح

(فَلا) حاجة إلى القسم فإن أحوجتمونى إليه فانى (أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ) وهو الحمرة او البياض من أثر نور الشمس الموجب للسرور

(وَاللَّيْلِ) الحاجب عن الأشياء (وَما وَسَقَ) أي جمع من المكايد جمع المعصية للقبائح

(وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ) أي اجتمع وتم بدرا فكشف ما ستره الليل وهو مثال ما ينكشف عن قبائح المعصية يومئذ

(لَتَرْكَبُنَّ) في أمر المعصية (طَبَقًا) أي مرتبة لها مجاوزين (عَنْ طَبَقٍ) سابق هذا واضح للعقلاء

(فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) بعد بيان القرآن له بغاية ما يمكن من الامثلة

(وَ) عبارة القرآن معجزة فمالهم (إِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ) تذللا لمن اعجزهم بها

(بَلِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت