فهرس الكتاب

الصفحة 880 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 419

سميت به لأنه ذكر فيها تعلقه بالحقائق الالهية والكونية

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى باسمائه وصفاته وأفعاله في الناس (الرَّحْمنِ) بتكميله بها بعد افاضة نور الوجود عليه (الرَّحِيمِ) بحفظه من شر ما فيه وشر ما خرج عنه

(قُلْ) يا من يرد عليه الوحى والالهام الذي يكاد يلتبس بالوسواس على بعض الناس (أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) أي الذي ربى الناس بتسوية المزاج وافاضة البدن والاعضاء

(مَلِكِ النَّاسِ) بافاضة النفس الناطقة المتصرفة بالقوى المدركة والمحركة

(إِلهِ النَّاسِ) الذي شوق النفس إلى معرفته وعبادته والتقرب منه

(مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ) أي الموسوس بما يفسد المزاج أو التدبير النفسى أو المعرفة والعبادة وأسباب التقرب (الْخَنَّاسِ) الذي يتأخر عن الخواطر الالهية والملكية مع انه

(الَّذِي يُوَسْوِسُ) أي يلقى الخواطر الرديئة (فِي صُدُورِ النَّاسِ) التي فيها تعلق الناطقة بالحيوانية وهذا الخناس اما

(مِنَ الْجِنَّةِ) وهي الأجسام النارية (وَ) اما المتخيلة من (النَّاسِ) * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين الذي هدانا للمعانى التي يعرف بالبديهة إعجازها إذ أديت بهذه العبارات من عظم وقوعها وعظم حلاوتها وعجيب ربطها وترتيبها وتضمنها للعلوم التي لا تتناهى مع الاشارة إلى دلائلها ورفع الشبه عنها في ألفاظ يسيرة عجيبة السبك كثيرة الفضائل من غير تغيير لظواهرها في الوصول إلى سرائرها مع رعاية فائدة كل حرف وانه لا يتصور خلافه بنوع تصرف فله الحمد على كل حرف حمدا لا ينتهى إلى طرف والصلاة والسّلام على خير خلقه سيد أنبيائه واصفيائه محمد وآله أجمعين ملء السموات والأرضين وملء ما شاء اللّه من شيء بعد وعلى كل نبى وصفى وعلى كل ملك كريم وكل ذى فضل عظيم إلى يوم الدين بل إلى أبد الآبدين وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته تم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت