فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 91
والشمس والقمر والكواكب (وَما فِي الْأَرْضِ) من الاصنام وغيرها حتى انه لا حكم لغيره بطريق الشفاعة يدفع بها ما يريده بل من افراط هيبته (مَنْ ذَا) من الانبياء والملائكة فضلا عن الاصنام (الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ) فضلا ان يقاومه أو يناصبه (إِلَّا بِإِذْنِهِ) تحققا للعبودية على ان الشفيع انما يشفع بعد ان يعلم ذنب المشفوع له لكنه لا يعلم الا باطلاع اللّه اياه وهو بذاته (يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) أي ما قدموا من الطاعات أو المعاصى (وَما خَلْفَهُمْ) أي ما أخروا منهما (وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ) الذي به مؤاخذته (إِلَّا بِما شاءَ) ومجرد اطلاعهم لا يمكنهم من الشفاعة إذ احاط ملكه بالكل لأنه (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ) الذي به تصرفه في العالم مما دون العرش (السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) فله ان يتصرف كيف شاء بلا معارض فلا يمكن للشفيع ان يشفع بدون إذن مالكه ومالك المشفوع له (وَ) كذلك أحاطت قدرته حتى انه (لا يَؤُدُهُ) أي لا يشقه (حِفْظُهُما) أي السموات والأرض فلا يمكن للشفيع مقاومته ولا أن يحفظ عليه ما يريد إهلاكه أو تعذيبه وفيه اشارة إلى انه لا يفتقر إلى شريك ولا ولد وكيف يشق عليه (وَهُوَ الْعَلِيُّ) أي الغالب على الكل كيف وهو (الْعَظِيمُ) الذي لا عظمة لغيره إذا اعتبر معه ولعلوه وعظمته لا يحله الحوادث ولا يحلها ولا يتحد بها وكيف لا يكون إنكار هذه الأمور أعظم ظلم منهم مع انها تكاد تكون ضرورية حتى انه
(لا إِكْراهَ) على العقول في التزامها بل (فِي) جميع أمور هذا (الدِّينِ) لأنها منقادة للدلائل ان لم يعقها تعصب أو عناد وقد ظهرت دلائله حتى انه (قَدْ تَبَيَّنَ) بهذه الآية وأمثالها (الرُّشْدُ) منحصرا في هذا الدين متميزا (مِنَ الْغَيِّ) في سائر الاديان تميز الم يبق معه شبهة الا من جهة تسويل شيطان يأمر بالطغيان على اللّه أو وهم أو خيال يطغى على العقل (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ) أي بجميع ما يدعو إلى الطغيان (وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ) الذي يدعو إليه العقل السليم والكشف المستقيم (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى) أي بالحجة القوية (لَا انْفِصامَ) أي لا انقطاع (لَها) بشبهة فإن عرضت استعان عليها باللّه (وَاللَّهُ سَمِيعٌ) لدعوة من يستعين به (عَلِيمٌ) بما يقطع الشبهة من قلبه
(اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا) إذا توجهوا عند توارد الشبهات على قلوبهم (يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ) أي ظلمات الشبهات (إِلَى النُّورِ) أي نور الدلائل المفيدة لليقين الماحى للشبهات بالكلية (وَالَّذِينَ كَفَرُوا) انما تبقى شبهاتهم لرجوعهم في دفعها إلى شياطين الانس والجن فهؤلاء (أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ) أي نور الدلائل القطعية (إِلَى الظُّلُماتِ) أي ظلمات الشبهات (أُولئِكَ) بمراجعتهم الطاغوت واتباعهم الشبهات دون الانبياء والاولياء والعلماء والدلائل القاطعة (أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها) وإن كانوا مجتهدين مع المعاندين (خالِدُونَ* أَ لَمْ تَرَ إِلَى) إخراج الطاغوت نمرود (الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ) أي جادله (فِي رَبِّهِ) من نور نسبة الاحياء والاماتة إليه إلى ظلمات نسبتهما إلى نفسه واستعان الطاغوت على هذا الإخراج (أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ) الذي أقل شكره ان يعترف به (إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ) حين سأله من ربك الذي تدعونا إليه وذلك حين أخرجه من السجن للاحراق (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) وأنت عاجز عنهما فلا تستحق الربوبية (قالَ)