حنطب؛ قالا: رأي رسول الله-صلى الله عليه وسلم- من قومه كفا عنه، فجلس خاليا، فقال: «ليته لا ينزل علئ شيء ينفرهم عني!» ، وقارب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قومه، ودنا منهم، ودنوا منه، فجلس يوما مجلسا في ناد من تلك الأندية حول الكعبة، فقرأ عليهم: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى(1 ) ) [النجم: 1] ، حتى إذا بلغ: (( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى(19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20[النجم: 19، 20 فألقى الشيطان كلمتين على لسانه: تلك الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترتجي. فتكلم رسول الله-صلى الله عليه وسلم- و بهما، ثم مضى، فقرا السورة كلها، وسجد وسجد القوم جميعا، ورفع الوليد بن المغيرة ترابا إلى جبهته، فسجد عليه، وكان شيخا كبيرة لا يقدر على السجود. ويقال: إن أبا أخيحة سعيد بن العاص أخذ ترابا، فسجد عليه؛ رفعه إلى جبهته، وكان شيخا كبيرة. فبعض الناس يقول: إنما الذي رفع التراب الوليد، وبعضهم يقول: أبو أحيحة، وبعضهم يقول: كلاهما جميعا فعل ذلك.
فرضوا بما تكلم به رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيي ويميت، ويخلق ويرزق، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، وأما إذ جعلت لها نصيبا، فنحن معك.
فكبر ذلك على رسول الله-صلى الله عليه وسلم- من قولهم؛ حتى جلس في البيت، فلما أمسى؛ أتاه جبريل-عليه السلام فعرض عليه السورة، فقال جبريل: جئتك بهاتين الكلمتين؟! فقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: قلت على الله ما لم يقل»؛ فأوحى الله إليه: (وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا(73) إلى قوله: (ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا(75) [الإسراء: 73 - 75). (1) ... [ضعيف جدا]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه ابن سعد في الطبقات الکبري، (1/ 205) : ثنا محمد بن عمر الواقدي =