=قال البيهقي عقبه: والصحيح هو المرسل»، وتعقبه ابن التركماني بقوله: «ابن أوس - وهو سعيد أبو زيد الأنصاري - ثقة، وقد زاد الرفع، كيف وقد شهد له رواية ابن علية لهذا الحديث موصولا عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة» قلنا: لكن الراوي عن ابن أوس كذاب لا يحتج به، والرواية الأخرى تقدم
الكلام عليها وذكرنا أن الراجح فيها الإرسال.
وعليه؛ فقد تبين لنا من هذا التخريج أن الصواب في الحديث الإرسال. وقد أخرج الطبري في جامع البيان، (3/ 18) من طريق الحجاح الصواف عن ابن سيرين؛ قال: كان أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يرفعون أبصارهم إلى السماء، حتى نزلت: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ(1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2 ) ) ؛ فقالوا بعد
ذلك برؤوسهم هكذا.
قلنا: وفي هذا مخالفة لما رواه ابن عون وأيوب وخالد الحذاء، من أن فاعل ذلك كان النبي-صلى الله عليه وسلم-، والظاهر أن الخطا من محمد بن حميد الرازي شيخ الطبري؛ فإنه ضعيف؛ كما في التقريب»؛ بل إنه اتهم، وضعفه بعضهم جدا، وقال ابن حبان في المجروحين» (203/ 2) : «كان ممن ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات.
بل قال ابن العربي المالكي في الناسخ والمنسوخ (309/ 2) : اوحديث ابن سيرين باطل! وما روي غيره لا أصل له، إنما روي في الصحيحين»: «إنا كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) ؛ فأمرنا بالسكوت .. وألمح في كتابه أحكام القرآن، (3/ 1295) لضعفه
والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور» (6/ 83، 84) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
وأخرج سنيد في تفسيره) - ومن طريقه الطبري في جامع البيان، (3/ 18) :
ثني حجاج عن ابن جريج؛ قال: قال لي غير عطاء: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قام في الصلاة نظر عن يمينه ويساره ووجاهه، حتى نزلت: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ(1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) ؛ فما رؤي بعد ذلك ينظر إلى الأرض.
قلنا: وهذا إسناد واه؛ مسلسل بالعلل:
الأولى: سنيد صاحب التفسير، ضعيف.
الثانية: حجاج بن محمد، اختلط بآخره.
الصفحة