فهرس الكتاب

الصفحة 1101 من 1715

شهادته في المسلمين، فقال هلال: والله؛ إني لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجا، يا رسول الله! إني قد أرى ما اشتد عليك مما جئت به. والله يعلم إني الصادق.

فوالله إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد أن يأمر بضربه؛ إذ نزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوحي، وكان إذا نزل عليه الوحي عرفوا ذلك في ترتد جلده؛ يعني: فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي؛ فنزلت: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ) الآية كلها، فشري عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، فقال: «أبشر يا هلال؛ فقد جعل الله لك فرجا ومخرجاه، فقال هلال: قد كنت أرجو ذاك من ربي - عز وجل -، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: أرسلوا إليها، فأرسلوا إليها، فجاءت- فتلاهما رسول الله- صلى الله عليه وسلم - عليهما، وذكرهما، وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا، فقال هلال: والله يا رسول الله! لقد صدقت عليها، فقالت: كذب، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: الاعنوا بينهما، فقيل لهلال: اشهد، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، فلما كان في الخامسة؛ قيل: يا هلال! اتق الله؛ فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة، التي توجب عليك العذاب، فقال: والله؛ لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها، فشهد في الخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم قيل لها: اشهدي اربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، فلما كانت الخامسة؛ قيل لها: اتق الله؛ فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة، التي توجب عليك العذاب، فتلكات ساعة، ثم قالت: والله؛ لا أفضح قومي، فشهدت في الخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ففرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما، وقضى أنه لا يدعى ولدها لأب، ولا ترمي هي به ولا برمي ولدها، ومن رماها أو رمى ولدها؛ فعليه الحد، وقضي أن لا بيت لها عليه ولا قوت، من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق ولا متوفى عنها، وقال: «إن جاءت به أصيب أريسح، حمش الساقين؛ فهو لهلال، وإن جاءت به أورق جعدة، جمالية، خدلج الساقين، سابغ الإليتين؛ فهو للذي ژميت بها، فجاءت به أورق جعدة، جمالية، خدلج الساقين، سابغ الإليتين، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: الولا الأيمان؛ لكان لي ولها شان» ، قال عكرمة: فكان بعد ذلك أميرة على مصر، وكان يدعى لأمه، وما يدعي لأبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت