فهرس الكتاب
ومعه بعير له، فلما رآها وكان قد عرفها وهي صغيرة؛ قال: أم المؤمنين! ولوي وجهه، وحملها ثم أخذ بخطام الجمل، وأقبل يقوده حتى لحق الناس، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد نزل وفقد عائشة، فأكثروا القول وبلغ ذلك النبي- صلى الله عليه وسلم -؛ فشق عليه حتى اعتزلها، واستشار فيها زيد بن ثابت وغيره فقال: يا رسول الله! دعها؛ لعل الله أن يحدث أمره فيها، فقال علي بن أبي طالب: النساء كثير. وخرجت عائشة ليلة تمشي في نساء، فعثرت أم مسطح؛ فقالت: تعس مسطح، قالت عائشة: بئس ما قلت، فقالت: إنك لا تدري ما يقول، فأخبرتها. فسقطت عائشة مغشيا عليها، ثم أنزل الله: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ) الآيات.
وكان أبو بكر يعطي مسطحة ويصله ويبره، فحلف أبو بكر لا يعطيه؛ فنزل: (وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ) ؛ فأمره النبي في أن يأتيها ويبشرها، فجاء أبو بكر فأخبرها بعذرها، وما أنزل الله فيها، فقالت: بحمد الله لا بحمدك ولا بحمد صاحبك (1)
عن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد سفرة أقرع بين نسائه ثلاثة، فمن أصابته القرعة؛ أخرج بهن معه، فكن يخرجن يسقين الماء ويداوين الجرحى، فلما غزا بني المصطلق؛ أقرع بينهن، فأصابت القرعة عائشة وأم سلمة، فأخرج بهما معه، فلما كانوا في بعض الطريق؛ مال رحل أم سلمة فأناخوا بعيرها ليصلحوا رحلها، وكانت عائشة تريد قضاء حاجة، فلما أنزلوا إبلهم؟ قالت عائشة: فقلت في نفسي: إلى ما يصلحوا رحل أم سلمة أقضي حاجتي، قالت: فنزلت من الهودج، فأخذت ماء في السطل ولم يعلموا بنزولي، فأتيت خربة وانقطعت قلادتي، فاحتبست في رجعها ونظامها، وبعث القوم إبلهم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (146/ 9، 147) ونسبه لابن مردويه.