فهرس الكتاب

الصفحة 1114 من 1715

حني أتت أباها أبا بكر، قال لها أبو بكر: ما لك؟ قالت: أخرجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بيته، قال لها أبو بكر: فأخرجك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآويك! أنا والله لا آويك؛ حتى يأمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يؤويها، فقال لها أبو بكر: والله؛ ما قيل لنا هذا في الجاهلية قط، فكيف وقد أعزنا الله بالإسلام؟ فبكت عائشة وأمها أم رومان وأبو بكر وعبد الرحمن، وبکي معهم أهل الدار، وبلغ ذاك النبي، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، فقال: «أيها الناس! من يعذرني ممن يؤذيني؟» ، فقام إليه سعد بن معاذ، فسل سيفه، فقال: يا رسول الله! أنا أعذرك منه، إن يك من الأوس؛ أتيتك برأسه، وإن يك من الخزرج! أمرتنا بأمرك فيه، فقام سعد بن عبادة فقال: كذبت! والله؛ ما تقدر على قتله، إنما طلبتنا بذهول كانت بيننا وبينكم في الجاهلية، فقال هذا: يا للأوس! وقال هذا: يا للخزرج! فاضطربوا بالنعال والحجارة وتلاطموا، فقام أسيد بن حضير فقال: فيم الكلام؟ هذا رسول الله يأمرنا بأمره فسفد عن رغم أنف من رغم، ونزل جبريل عليه سلام وهو على المنبر، فصعد إليه أبو عبيدة بن الجراح فاحتضنه، فلما سري عنه؛ أوما رسول الله- صلى الله عليه وسلم - إلى الناس جميعا، ثم تلا عليهم ما نزل به جبريل عليه السلام فنزل: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي) [الحجرات: 9] بالسيف إلى آخر الآيات، فصاح الناس: رضينا يا رسول الله! بما أنزل الله من القرآن، فقام بعضهم إلى بعض فتلازموا وتصالحوا، ونزل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المنبر، وانتظر الوحي في عائشة، وبعث إلى علي وأسامة وبريرة، وكان إذا أراد أن يستشير امرءة؛ لم يدع علية وأسامة - بعد موت أبيه زيد -، فقال لعلي: «ما تقول في عائشة؟ فقد أهمني ما قال الناس فيها» ،

فقال له: يا رسول الله! قد قال الناس، وقد حل لك طلاقها، وقال الأسامة: «ما تقول أنت؟» ، قال: سبحان الله! ما يحل لنا أن نتكلم بهذا، سبحانك هذا بهتان عظيم، فقال لبريرة: ما تقولين يا بريرة؟»، قالت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت