فهرس الكتاب

الصفحة 1115 من 1715

والله؛ يا رسول الله! ما علمت على أهلك إلا خيرة، إلا أنها امرأة نؤوم، تنام حتى تجيء الداجن فتأكل عجينها، وإن كان شيء من هذا ليخبرنك الله، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أتى منزل أبي بكر، فدخل عليها، فقال لها: «يا عائشة! إن كنت فعلت هذا الأمر؛ فقولي؛ حتى أستغفر الله الك» ، قالت: والله؛ لا أستغفر الله منه أبدا، إن كنت فعلته؛ فلا غفر الله لي، وما أجد مثلي ومثلكم إلا مثل أبي يوسف - وذهب اسم يعقوب من الأسف. قال: (قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) [يوسف: 86] ، فبينا رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يكلمها؛ إذ نزل جبريل عليه السلام بالوحي على النبي- صلى الله عليه وسلم -، فأخذت النبي - صلى الله عليه وسلم - نعسة، فقال أبو بكر لعائشة: قومي فاحتضني رسول الله، فقالت: لا، والله لا أدنو منه، فقام أبو بكر فاحتضن النبي- صلى الله عليه وسلم -، فسري عنه وهو يبتسم، فقال: «عائشة! قد أنزل الله عذرك» ، قالت: بحمد الله لا بحمدك، فتلا عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سورة النور إلى الموضع الذي انتهى خبرها وعذرها وبراءتها، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «قومي إلى البيت» ، فقامت وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المسجد، فدعا أبا عبيدة بن الجراح، فجمع الناس ثم تلا عليهم ما أنزل الله - عز وجل - من البراءة لعائشة، ونزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعث إلى عبد الله بن أبي، المنافق، فجيء به فضربه النبي - صلى الله عليه وسلم - حدين، وبعث إلى حسان بن ثابت و مسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش فضربوا ضربة وجيعة؛ ووجيء في رقابهم. قال ابن عمر: إنما ضرب رسول الله و عبد الله بن أبي حدين؛ لأنه من قذف أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فعليه حدان، فبعث أبو بكر إلى مسطح بن أثاثة، فقال: أخبرني عنك. وأنت ابن خالتي: ما حملك على ما قلت في عائشة؟ أما حسان؛ فرجل من الأنصار ليس من قومي، وأما حمنة؛ فامرأة ضعيفة لا عقل لها، وأما عبد الله بن أبي؛ فمنافق وأنت في عيالي منذ مات أبوك، وأنت ابن أربع حجج أنفق عليك وأكسوك حتى بلغت، ما قطعت عنك نفقة إلى يومي هذا، والله إنك لرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت