وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي طالب: يا عم! قل: لا إله إلا الله كلمة أشهد (وفي رواية: أحاج) لك بها عند الله. فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب! أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرضها عليه، ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبي أن يقول: لا إله إلا الله. فقال رسول الله: «أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك» ؛ فأنزل الله - تعالى - فيه: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) ، وأنزل الله في أبي طالب، فقال لرسول الله: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَ?كِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ? وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) القصص: (56) (1) . [صحيح]
* عن علي قال: سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشرکان، فقلت: لا تستغفر لأبويك وهما مشرکان، فقال: أليس قد استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك؟ فذكرته للنبي؛ فنزلت: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ(113) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) (2) [حسن]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري في صحيحه» (3/ 222 رقم 1360، 193/ 7 رقم 3884، 8/ 341 رقم 4675، 506/ 8 رقم 4772، 566/ 11 رقم 6681) ، ومسلم في صحيحه» (1/ 54 رقم 24) من طريق سعيد بن المسيب عن أبيه به.
وأخرجه الطبري في جامع البيان» (31/ 11) ، والطحاوي في المشكله (6/ 285 رقم 2486) من طريقين عن الزهري عن سعيد بن المسيب به مرسلا.
قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد، فصح الحديث مسندة ومرسلا.
(2) أخرجه الطيالسي في المسند» (رقم 131) ، وأحمد في المسنده (99/ 1،130، 131) ، وإسحاق بن راهويه وابن أبي شيبة في مسنديهما؛ كما في تخريج أحاديث الكشاف» (106/ 2) ، وأبو يعلى في المسند» (1/ 280 =