فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12408 من 35630

فلا يجوز للعاقد أن يعاشر زوجته معاشرة الأزواج حتى تزف إلى بيته، فالإشهاد عند الدخول واجب عند المالكية، ومن ثم فتحرم المعاشرة إذا لم يتم الإشهاد، وذلك لنفي التهمة وظن السوء عن الزوجة إذا تم فسخ العقد قبل الدخول، والأخذ بهذا المذهب يؤيده العرف، كما يحتم الأخذ به فساد الذمم وضعف الدين في النفوس، فما أهون أن ينكر العاقد معاشرته للمعقود عليها دون أن يجد في نفسه أدنى حرج، وفي ذلك من الشر والبلاء والفضيحة التي تلحق بالمعقود عليها وأهلها ما لا يعلمه إلا الله.

جاء في كتاب تبصرة الحكام لابن فرحون المالكي:

(الإشهاد على عقد النكاح , ليس بواجب على مذهب مالك رحمه الله , وإنما يجب الإشهاد عند الدخول لنفي التهمة والمظنة عن نفسه , ومعنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: { لا نكاح إلا بولي وصداق وشاهدي عدل } , أي لا يكون وطء النكاح إلا باجتماع هذه الأشياء ; لأن النكاح حقيقة إنما يقع على الوطء , وإنما سمي العقد نكاحا لأن النكاح الذي هو الوطء يكون به , فسمي باسم ما قرب منه , ولا يصح أن يحمل الحديث على العقد ; لأنه قد ذكر فيه الصداق , وذلك مما لا يفتقر إليه العقد بإجماع ; لأن القرآن قد جوز نكاح التفويض) .

ويقول فضيلة الدكتور حسام الدين عفانة -أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين-:

من المعلوم أن عقد الزواج إذا وقع صحيحًا ترتبت عليه آثاره الشرعية، ومنها حل استمتاع كل من الزوجين بالآخر، فهذا الأمر واضح ومعلوم.

ولكن العرف قد جرى بأن المعاشرة الزوجية لا تكون إلا بعد الزفاف لا قبله أي بعد أن ينقل الزوج زوجته إلى بيت الزوجية.

لذا فإني أرى تقييد هذا المباح بالعرف حيث إن هذا العرف صحيح، ويحقق مقاصد الشارع الحكيم وبيان ذلك بما يلي:

إن العرف قد جرى في بلادنا أن يتم عقد الزواج، ويكتب، وتبقى الزوجة في بيت أبيها مدة من الزمن قد تطول، وقد تقصر، فأحيانًا تمكث الزوجة في بيت أبيها سنة، أو أكثر، أو أقل، وفي هذه الحال يتردد الزوج لزيارة زوجته في بيت أبيها، ويسميه الناس خاطبًا مع أن هذه التسمية فيها نظر لأنه ليس بخاطب وإنما هو زوج شرعًا ، وعندما يتفق الزوجان وأهلهما على الزفاف، ويعين موعد لذلك، وتقام الأفراح، وفي يوم الزواج يحضر الزوج، وأقاربه لأخذ الزوجة من بيت أبيها إلى بيت الزوج، فعندها تتم المعاشرة الزوجية بينهما، وأما قبل ذلك، فينبغي منع إقامة أي علاقة جنسية بينهما لما قد يترتب على إقامة العلاقة الزوجية في الفترة التي تسبق الزفاف من مفاسد.

فمثلًا إذا تمت معاشرة بينهما في تلك الفترة، وحصل الحمل فقد لا يستطيع الزوج إتمام الزفاف لسبب من الأسباب، فعندئذ تظهر علامات الحمل على الفتاة، وهذا ينعكس عليها سلبًا وعلى زوجها ، وماذا لو قدر الله سبحانه وتعالى وفاة هذا الزوج قبل الزفاف، وكان قد عاشرها، وحملت منه، فلا شك أن مشكلات كثيرة ستقوم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت