الفرنسي، فمن واجبي أن أذكرك بأن جد رئيسكم الأسد طالب فرنسا بعدم الرحيل عن سوريا وعدم منحها الاستقلال، وذلك بموجب وثيقة رسمية وقع عليها ومحفوظة في وزارة الخارجية الفرنسية، وإن أحببت أعطيك نسخة عنها». بطبيعة الحال فقد كان الوزير الفرنسي يقصد سليمان الأسد، جد الرئيس بشار ووالد الأب وليس جده.
عجب المراقبون حقا من اعتراف فرنسا بواحد من أكبر عملائها، لأول مرة، والتشهير به من على منصة دولية كمجلس الأمن. وبدا الموقف الفرنسي، وهو ينزع الشرعية التاريخية والسياسية والأخلاقية عن عائلة الأسد، وكأنه يحمل شحنة «حميمية» تجاه الثورة وعذابات السوريين. لكن هذه «الحميمية» المزعومة لم تكن لتخفى على السوريين، وغيرهم من المثقفين والمؤرخين وشهود الزمن القريب، الذين يدركون دور فرنسا في زرع الطائفة وتأهيلها تاريخيا لتتبوأ قمة السلطة في البلاد. كما لا يخفى على هؤلاء وفرنسا، قبل السوفيات الذي حملوا الطائفة والأسد إلى قمة السلطة بعد حرب السويس سنة 1956، كيف تغلغلت الطائفة في البناء السياسي والأمني لسوريا؟ أو كيف نجح الأسد بتصفية كل خصومه السياسيين والعسكريين حتى من الطائفة «النصيرية» بدءً من انقلاب 8/ 3/1968؟ وكيف تسببت هذه التصفيات بإيغار صدور الكثير من العائلات «النصيرية» العريقة في الطائفة، دون أن يكون لها إلا الاختيار بين تميُّز الطائفة ولو بحكم آل الآسد أو خسارة السلطة وخيرات السهل الوفيرة.
بالكاد مرّ شهر على «الشجاعة» الفرنسية في مجلس الأمن؛ حتى انطلقت تصفية الحسابات القديمة في مسقط الرأس، مطلع شهر أكتوبر / تشرين الثاني 2012 لتستمر إلى حدود النصف منه. وخلالها شهدت القرداحة اشتباكات بين آل عثمان وآل الخير من جهة وآل الأسد ومخلوف وشاليش من جهة أخرى. وتبع ذلك تدخل أمني كثيف من قبل النظام، وتحليق للطيران المروحي، ونزول لعشرات الدبابات، وحملات اعتقال في المناطق «النصيرية» . كما تبع الصدام الأول الإعلان عن تشكيل جماعة علوية باسم «العلويون الأحرار» ، والتي دعت العلويين في كل سوريا للثورة على نظام الأسد، وبحسب البيان الصادر عنها في 5/ 10/2012 نادت الجماعة بتوقف الطائفة عن القتل ودعم الأسد: «يا علويي سوريا كفى. ثوروا متّحدين ضد العائلة الفاسدة التي تبحث فقط عن الخيانة والمال والسلطة» .
وكان أبرز ما تبع هذه الاشتباكات ما نقلته وكالة آكي الإيطالية للأنباء عن مصدر أوروبي «رفيع المستوى» تحدث، في حينه (5/ 10/2012) ، عن: «احتمال وقوع توافق روسي غربي ينهي الصراع ويسرّع التحول الديمقراطي في سوريا. وعن تغير في الموقف الروسي، بعد أن: «أصبحت هناك قواسم مشتركة، خاصة حول مسألة حتمية تغيير النظام» . بل أن معلومات المسؤول الأوروبي رجحت، بحسب الوكالة،:] موافقة الروس على مقترحات أوروبية - أميركية لها علاقة بتغيير النظام السوري وبالأشخاص والمراحل والأفكار، قائلا: «غالبا ما سيتم بحث تنحي الأسد والضمانات التي ترافق ذلك» [.