فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 207

التحريض على التدخل العسكري الأمريكي بزعم الحرص على مصداقية القيم الأمريكية!!! فهي دعوات لا تخرج عن نطاق الاجتهاد في اعتراض السياسات الروسية أو تأمين خط الرجعة للسياسات الأمريكية في قادم الأيام أو الأسابيع أو حتى السنين.

عين الحقيقة فيما لا يمكن للعين أن تخطئه من أن الثورة السورية تحاصرها ثلاثة مشاريع عقدية دولية ضارية هي «صليبية المركز» و «صفوية إيران» و «يهودية إسرائيل» . والكل فيها يتسلح ويصنع وينتج ويهاجم ويتمدد على حساب المسلمين الذين لا يمتلكون حتى الآن مشروعا عقديا صريحا تجتمع عليه الأمة دون وجل من هذه القوة أو تلك. وغني عن القول أن أصحاب هذه المشاريع أباحوا لشعوبهم ودولهم السعي لامتلاك كل أدوات القوة واستعمالها في الغزو والعدوان والقتال في شتى بقاع الأرض في حين لم يكن لأي مشروع إسلامي من نصيب إلا الإدانة والعدوان والتصفية والتشويه. بل أن «الجهاد» صار حقا لدى ملل الكفر قاطبة ومحرما على ملة الإسلام أن تدافع عن نفسها. وفي المحصلة تبدو الثورة السورية، شاءت أم أبت، في مواجهة صريحة مع النظام الدولي برمته، عاجلا أم آجلا، أو في مواجهة نفسها إذا ما أصرت القوى السياسية على التهرب من هذه الحقيقة أو أنكرتها أو خاصمت أهلها.

ثانيا: بعد التنحي

وعليه فإن عين الحقيقة أيضا تقع في الإقرار بفرضية جدلية تميل إلى القول بأنه حتى لو انشق بشار الأسد نفسه، وأنّى له ذلك، فلن يغير انشقاقه من الأمر شيئً فيما يتعلق بمصير النظام في سورية، باعتباره ملكية دولية. فحتى هذه اللحظة لا يمتلك «المركز» أي بديل عن النظام في سوريا إلا النظام نفسه، أو بمعنى أدق الطائفة نفسها. وهي حقيقة سبق وأكدها رفعت الأسد، في مقابلة مشتركة مع وكالة «فرانس برس» وصحيفة «لوموند - الفرنسية - 14/ 11/2011» ، حين قال بأن: «الحل يكمن في أن تضمن الدول العربية لبشار الأسد سلامته كي يتمكن من الاستقالة وتسليم السلطة لشخص لديه دعم مالي ويؤمن استمرارية جماعة بشار بعد استقالته، يجب أن يكون شخصًا من عائلته: أنا أو سواي» . وفي السياق ينبغي إعادة التأكيد الحاسم الذي لا يقبل الجدل على أن النظام في سوريا ليس هو الأسد ولا عائلته بل الطائفة نفسها. وهنا بالضبط تقع تصريحات قدري جميل، نائب رئيس الحكومة السورية، حول إمكانية مناقشة استقالة الأسد في حوار محتمل مع المعارضة خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده في موسكو مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (21/ 8/2012) .

عين الحقيقة أن «المركز» الذي عمل على تنصيب الطائفة حاكمة على سوريا يشعر وكأنه يواجه لحظة لم تكن في الحسبان .. لحظة المفاصلة الشعبية الحاسمة مع النظام واحتمال زوال حكم الطائفة. ولأنه لا بديل لديه فلا حل عنده إلا إطالة أمد النزيف الدموي بانتظار التحضير لبديل قادم ليست له أية ملامح حتى الآن إلا النظام نفسه. وبالتالي فهو يعمل منذ بداية الثورة على معادلة «الحل مع النظام» سواء على الصعيد الأمني أو على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت