فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 207

ونحن نحتاج بشدة إلى إجراءات أميركية لدفع المجتمع الدولي إلى المطالبة بانتقال سياسي، والقيادة الأميركية ضرورية لإنهاء هذه الحرب وجلب الديمقراطية التي يتوق إليها أغلبية الشعب السوري».

بقطع النظر عن هوية صاحب مبادرة نزع الأسلحة الكيماوية فإن جوهرها لا يتجاوز عتبة تجريد المنطقة مما قد يشكل في لحظة ما إحدى أدوات القوة التي تهدد بنيان النظام الدولي. وفي السياق لا يبدو أن الخشية من وقوع هذه الأسلحة بأيدي الجماعات الجهادية ممكنا عقلا أو موضوعا لكنها خشية مفترضة لا ينفع تجاهلها. أما المشكلة الأهم فتكمن في رغبة «إسرائيل» على وجه التحديد بوقف البرنامج النووي الإيراني أكثر من نزع الأسلحة الكيماوية. وبالنسبة لليهود فلا يهم أن يبقى الأسد أو يزول، مع أن بقاءه يصب في صميم المصلحة الإسرائيلية والدولية.

لكن هل نزع الأسلحة الكيماوية فيه مصلحة للثورة؟ سؤال لا تبدو الإجابة عليه مبشرة في أي حال. أما لماذا؟ فلأن القتل بلا هوادة واقع بها وبدونها. ولما تكون الثورة السورية ليست في مصلحة أي طرف دولي أو إقليمي، فإن استمرار القتل هو المصلحة الوحيدة المتحققة حتى الآن للنظام الدولي الذي أغرته فكرة نزع الكيماوي ولم تغره قيمه المزعومة في منع القتل، لا في الغوطة ولا في مصر التي تلقت ضربة في ساعات، مخلفةً مئات القتلى وآلاف الجرحى بالرصاص الحي والغازات السامة وحتى بحرق الجثث وجرفها كما لو أنها مرابض قمامة.

أما الضربة المؤجلة إلى أجل غير مسمى فحالها كحال نزع الأسلحة الكيماوية!!! فإذا كان هناك ثمة مخاوف معتبرة من التورط في حروب أهلية وحرائق في كل المنطقة فإن نزع السلاح لا يعني أن هذه المخاوف قد تلاشت. إذ ما من أحد يستطيع أن يجزم بإمكانية نزع السلاح في بلد تجتاحه حرب طاحنة دون تأمين الظروف الأمنية الملائمة .. ظروف «تتطلب» في النهاية، بحسب كريستوفر بريبل في «الواشنطن بوست - 12/ 9/2013» ،: «وجودا عسكريا دوليا وأميركيا قد يؤدي بدوره إلى التورط الأميركي في الأزمة السورية المعقدة» . ولا يبتعد عنه في هذه المحصلة رأي مفتش الأسلحة السابق بالأمم المتحدة في العراق، ديتر روتباتشر. ففي مقابلة له مع «رويترز - 12/ 9/2013، قال: «توجد حسابات بأن تأمينها (الأسلحة الكيماوية) يحتاج ما يصل إلى 75 ألف جندي من القوات البرية» . وهذا أخطر من تمرير قرار دولي في مجلس الأمن يقتصر على تعريض سوريا لعقوبات بدلا من التدخل العسكري.

هكذا تفرقت دماء مذبحة الغوطة على قبائل النظام الدولي، ولم تعد أكثر من مدخل ملائم لإعادة تركيب النظام الدولي والنظام السوري معا. لكن في الوقت الذي يبدو فيه الغرب يحقق تقدما في مسار اعتراض الثورات في مصر (الانقلاب العسكري) وتونس (تصنيف «أنصار الشريعة» كتنظيم إرهابي) واليمن (تحت الوصاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت