فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 207

ثانيا: فتاوى قريبة

حين نتحدث عن الفتاوي ذات الصلة فإننا معنيون بالتركيز على تلك الفتاوى التي تصدر عن علماء يتمتعون بمسؤولية علمية وفقهية واجتماعية وسياسية معلومة للعامة والخاصة، كما أننا معنيون بتلك الفتاوى التي يكون لها بالضرورة آثارا وتداعيات تمس معتقدات العامة وحياتهم الشخصية وأفعالهم، المادية والمعنوية، فضلا عن أحوال المسلمين ومصائرهم، وما يترتب عليهم من واجبات وحقوق وأحكام شرعية. كما أننا معنيون بتلك الفتاوى التي تتجند وسائل الإعلام لنشرها على نطاق واسع بهدف إيصال الموقف الشرعي في نازلة معينة إلى عامة المسلمين، وحثهم على وجوب الالتزام به والعمل بمضمونه. أما المواقف الشرعية التي تصدر عن علماء مسلمين، فقد تكون أعمق تأصيلا، لكنها قلما تُحدث فارقا طالما بقيت حبيسة الصدور، لا تجد لها سندا إعلاميا أو شرعيا يسمح لها بالشيوع والانتشار.

في زمن الأيديولوجيا؛ وفيما توفر من معطيات، فقد تميزت الفتوى بخصوص الطائفة «النصيرية» بالغياب التام، إلا ما تم تناقله عن السلف. وتبعا لذلك فمن الصعب الوقوع على فتوى تمس الشرعية العقدية للنظام السياسي أو «حزب البعث» . وحتى البرقية التي وجهها الشيخ عبد العزيز ابن باز، رئيس المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، إلى «رئيس النظام السوري» ، على خلفية الدعوة إلى «تطبيق الشريعة» والتنكيل الذي تعرض له السوريين تحت «ستار حادثة حلب» لم تمس الشرعية العقدية للنظام، لا من قريب ولا من بعيد، بقدر ما عبرت عن الأسف!!! هكذا قالت: «يأسف أشد الأسف لما يجري في هذا البلد الغالي من سفك دماء الذين ينشدون ما هو واجب على كل حكومة تؤمن بالله ورسوله من تحكيم شرعة الله ورسوله .. ويستغرب أشد الاستغراب أن تكون هذه الدعوة في بلد إسلامي عريق جرما يستوجب أهله الاعتقال والإيذاء والقتل ... إننا لنهيب بكم .. وبكل المسؤولين في البلاد العربية والإسلامية أن يجمعوا الصفوف على كلمة الله .. وتطبيق شريعته .. ويعدوا العدة، ويوحدوا القوى في ظلال العقيدة الإسلامية، وحب الجهاد والاستشهاد، فذلك هو طريق النصر والفلاح» . (نشرت في مجلة الاعتصام المصرية، عدد يناير / كانون الثاني 1980) .

وإلى حين صدور بيان المجلس لم تكن الحرب «العراقية - الإيرانية» قد انفجرت بعد (أيلول / سبتمبر 1980) . ولم تكن الثقافة الشعبية لتميز فعلا بين الفِرَقْ والطوائف لاسيما إذا تعلق الأمر بـ «الشيعة» . أما «النصيرية» فقد كانت غائبة حتى كلفظة، ناهيك عن كونها طائفة. لكن في أعقاب اندلاع الحرب العراقية - الإيرانية، واستعارها وسط تحالف «سوري - إيراني» ، ظهر ثمة حاجة للمعرفة، وبدت التساؤلات تشق طريقها ولو من باب الفضول. وفي السياق تلقى الشيخ ابن باز سؤالا استفساريا يقول: «ما الفرق بين أهل السنة والجماعة والشيعة؟» فكان الجواب: «هناك فرق بينهم. فالله ما جعل الناس سواء، لا يستوي الذين يعملون الصالحات والذين يعملون السيئات، وما يستوي الأبرار والفجار. يجب التفريق بين الكفار والمسلمين وبين الشيعة وغيرهم، الشيعة مبتدعة وهم أقسام كثيرة: فيهم الرافضي وفيهم النصيري وفيهم الإسماعيلي، وفيهم أصناف أخرى وهم طبقات وأقسام، منهم عبدة أهل البيت يعبدون أهل البيت يدعونهم من دون الله يستغيثون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت