أما ساسة «إسرائيل» الذين استفاقوا فجأة (10/ 6/2012) على ما وصفوه بـ «الفضيحة التي لا يمكن تصديقها .. الإبادة الجماعية .. صمت قوى العالم يتناقض مع المنطق الإنساني .. الوجه القبيح لمحور الشر .. المجازر ... » فلم تكن إلا تعبيرا عن صراع القوى الدولية حول الملف النووي الإيراني انطلاقا من سوريا. إذ أن كل ما أراده قادة «إسرائيل» من الدخول العلني المفاجئ على خط الثورة السورية هو ليّ ذراع إيران التي صارت بنظر «المركز» أجدر من «إسرائيل» في حماية النظام الدولي والحفاظ على أمنه واستقراره، ولا ريب أن صعود الدور الإيراني سيعني بالمحصلة تراجع في مكانة «إسرائيل» لدى «المركز» .. تراجع يثير فزعا في «إسرائيل» ، ويستثير فيها «عقلية الغيتو» ، التي تؤشر على الشعور بخطر الزوال .. «عقلية» تجد تعبيراتها في سلسلة القوانين العنصرية، والرغبة الجامحة في الانزواء بدولة يهودية الطابع!!! ولعل التاريخ يشهد بأنه كلما اتجه اليهود نحو «الغيتو» كلما دل ذلك على الشعور بقرب الخطر وفداحته!!!
إذا كان هذا التوصيف مغاليا؛ فلنقرأ تصريحات يئجال بلمور، الناطق بلسان الخارجية «الإسرائيلية» ، في تعليقه (21/ 7/2012) على حادثة مقتل خمسة يهود في بلغاريا (18/ 7/2012) ، واتهام «إسرائيل» لإيران وحزب الله بارتكابها. فقد اعترف بلمور بوجود «توتر بين إسرائيل وإيران» ، وهذا لا يخفى على أحد، لكنه أفصح بصريح العبارة عن مخاوف مشتركة تجاه سقوط الأسد، حين قال: «إن التوتر بين إسرائيل من جهة وإيران وحزب الله من جهة أخرى كبير ومنذ سنوات, (لكن) الجانبين يخشيان جدا سقوط بشار الأسد ... » ، أما المصدر الأوحش لـ «الخشية الإسرائيلية - الإيرانية» بحسب يئجال بلمور فهي: «من إرادة الشعب السوري» .. خشية تصل إلى حد الشعور بالخطر المصيري الذي يتهدد وجود المشروعين الصهيوني والصفوي في المنطقة.
لا شك أن بأس الثورة السورية أصابت العالم بالصداع والعصبية الشديدة، فلا «المركز» قادر حتى اللحظة على احتواء الثورة السورية وتجنيب النظام الدولي خطر الانهيار، ولا غزارة الدماء ووحشية الاعتراض دفعت السوريين إلى الانكفاء. ولقد كانت لفتة بالغة الخطورة ذلك التصريح الذي أدلى به مصدر في البحرية الروسية. فمن المعروف أن البريطانيين اعترضوا في الشهر الماضي سفينة الشحن الروسية «ألايد» ، التي تحمل طائرات مروحية هجومية كانت متوجهة إلى سوريا، ورفعوا عنها غطاء التأمين الدولي، مما اضطرها للعودة. لكنها عادت للإبحار مجددا تحت العلم الروسي بدلًا من علم جزيرة كوركاو في البحر الكاريبي.
وبحسب صحيفة «ميل أون صندي - 15/ 7/2012» فإن مصدرًا بارزًا في البحرية الروسية أكد أن أوامر رسمية ستصدر في القريب العاجل لسفن البحرية الروسية لتأمين المرافقة الوثيقة للسفينة التي قد تبحر على مقربة من الجزر البريطانية، مما يثير مخاوف من احتكاك دولي مسلح. وتعقيبا على ذلك نقلت الصحيفة أيضا عن مصدر في البحرية الروسية قوله: «نأمل ألا يُطلق أحد شرارة الحرب العالمية الثالثة بسبب ذلك، فنحن لم نتلق أوامر حتى الآن لمرافقة السفينة ألايد، لكننا نتوقع صدورها في أي وقت بعد أن تم التخطيط للعملية» !!!