وفي 31/ 5/2013 أشارت صحيفة «وطن» التركية أن الاعتقالات تأتي في إطار «تحقيقات الشرطة المتعلقة بتفجيرات الريحانية (11/ 5/2013) » , وأن 5 من الموقوفين قد أطلق سراحهم بينما يبقى 7 آخرين قيد الاعتقال، ومن المنتظر أن توجه لهم اتهامات. وأوضحت الصحيفة: «أن الشرطة عثرت على قنبلة قوية جدا تحتوي على السارين بحوزة المشتبه بهم، يبدو أنها جاءت من ليبيا. وأن السلطات تجري تحقيقا في الطرق المحتملة لنقل الغاز السام إلى تركيا» .
وما أن سمعت روسيا بالخبر حتى جندت له خارجيتها ووسائل إعلامها. ففي أول رد فعل رسمي، في 30/ 5/2013 نشر على موقع «روسيا اليوم» ، شدد الناطق باسم الخارجية الروسية، ألكسندر لوكاشيفيتش: «على أهمية إجراء تحقيق ضروري والكشف عن جميع تفاصيل الحادث من أجل عدم السماح للإرهابيين باستخدام السلاح الكيميائي ضد المدنيين وبالتحريض على التدخل الأجنبي في سورية» . وفي اليوم التالي علق وزير الخارجية، سيرغي لافروف، خلال مؤتمر صحفي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك، زلاتكو لاغومجيا، في موسكو بالقول: «ننتظر أن يقدم زملاؤنا الأتراك المعلومات حول النتائج التي خرجوا بها كاملة وبسرعة .. العملية خطيرة جدا، ويجب ألا يتلاعب بها من يتحدث عن مشكلة السلاح الكيميائي باستمرار» .
وفيما بدا تحفظا مبدئيا منه عن الظهور أمام وسائل الإعلام بانتظار توفر المعلومات إلا أن والي محافظة أضنة، حسين عوني جوش، أكد صحة أنباء الاعتقال من دون الإشارة إلى جنسياتهم. وفي نفس الوقت نفى ما ورد في بعض وسائل الإعلام التركية عن العثور على 2 كيلوغرام من غاز السارين مع مجموعة أشخاص يشتبه في انتمائهم لتنظيم «القاعدة» و «جبهة النصرة» . أما السفير التركي في روسيا، إيدين سيزغين، فقد أكد في 5/ 7/2013، خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة الروسية - موسكو أن: «المادة التي عثر عليها بحوزة مقاتلين سوريين في الأراضي التركية ليست سلاحا كيميائيا» . وأوضح في المؤتمر: «أن المادة المصادرة كانت مانع تجمد، وأبلغنا الجانب الروسي بذلك» .
بعد هذه التصريحات التركية ابتلعت روسيا لعابها. أما القوى الدولية الغربية فالتزمت الصمت لاسيما وأنها تعلم أن ما بدا صيدا ثمينا يمكن الانتفاع به إلى أقصى الحدود لم يكن إلا أوهام صحافة مضادة وربما تسريبات مغرضة من خصوم رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان.
كانت سوريا ولمّا تزل واحدة من بين ست أو سبع دول لم توقع على معاهدة منع انتشار الأسلحة الكيماوية (1993) ، بالإضافة إلى روسيا وأميركا وكوريا الشمالية وإيران و «إسرائيل» . ولو كانت سوريا لا تملك الأسلحة الكيماوية لما اضطرت إلى خوض مناورات قاسية للإفلات من التوقيع على المعاهدة الدولية. ومن حيث المبدأ،