ومتطلباته الشرعية والمادية أو لانعدام أية خبرة لديهم. ولو كانت تعتمد معايير القلة والكثرة لحق لها قبل غيرها أن تندب حظها بالمقارنة مع الآلاف المؤلفة من المسلحين.
والحقيقة الثانية أن الحرب على القوى الإسلامية هي حرب إعلامية محضة تديرها وسائل الإعلام وشخصيات معروفة ماضيا وحاضرا بعدائها للقوى الجهادية، وبالتحالف مع قوى وشخصيات سياسية وعسكرية ومنابر إعلامية محلية تتميز غيظا من مجرد ذكر كلمة جهاد!!! والثابت أنه ليس لمثل هذه الهجمات المغرضة علاقة ذات أثر ملموس في الواقع، لاسيما وأنها تتصرف عبثا، وبشكل فاضح، كمن يجهد نفسه بتغطية الشمس بالغربال، بل أن هذه الحقيقة تؤشر على أن القوى الدولية هي التي تقف خلف هذه الحملات التي تستهدف في المستوى الأول وقف تدفق المتطوعين الوافدين، وفي الثاني التمهيد لإحكام إغلاق الحدود، والثالث فرز القوى الإسلامية في الميدان ومحاصرتها، وإذا تطلب الأمر ضربها في مستوى رابع.
الحقيقة الثالثة أن القوى الإسلامية كـ «جبهة النصرة» و أحرار الشام» قدمت أداء عسكريا مميزا في ميادين القتال؛ وفَّر لها حاضنة شعبية ومصداقية عالية لدى القوى المسلحة حتى من كتائب وألوية «الجيش الحر» . ويشهد الكاتب البريطاني كون كوفلين في مقالة له بصحيفة «الديلي تلغراف - 29/ 8/2012» : «أن مشاركة تنظيم القاعدة في الصراع الدائر بسوريا مبالغ فيها، ولكن هناك خلايا للقاعدة تحمل أعلاما بيضاء وسوداء وتحارب جنبا إلى جنب على الجبهات إلى جانب الجيش السوري الحر» . بل أن شهادة صحيفة «الأبزرفر - 4/ 11/2012» كانت أكثر وضوحا في الوقوف على حقيقة أداء القوى الجهادية في مواجهة النظام الطائفي في سوريا حين قالت: «إن دور الجهاديين الأجانب أو من يسمون بالمهاجرين يبقى حيويا وضروريا ومطلوبا، فهم يوجدون في كل جبهة وعلى كامل الاستعداد والجاهزية، وقليل من الهجمات الكبيرة الأخيرة ضد قوات حدثت دون مشاركة فاعلة للجهاديين الأجانب فيها» . ولا ريب أن مثل هذه الشهادات، القادمة من عمق ديار «المركز» ، بحق القوى الجهادية تشكل إحراجا بليغا لمن يقللون من شأنها أو يعملون على تشويهها بما يخالف الواقع أو يشهدون زورا بنسبتهم لبعضٍ من أكبر العمليات العسكرية التي نفذتها مثلا «جبهة النصرة» ضد رئاسة الأركان وكتيبة الصواريخ للـ الجيش الحر»، علما أن هذا الأخير لم ينسبها لنفسه!!!
لما تكون الثورة السورية شأن دولي أكثر مما هي شأن محلي فإن القراءة الموضوعية تستدعي من كل مراقب أو دارس لها مراقبة السلوك الدولي وسياساته على كل مستوى بنفس القدر الذي نقرأ به وقائع الثورة أو سلوك النظام الحاكم أو أزيد منه. ولما نتحدث عن «الاختراق» باعتباره حقيقة واقعة وليس مؤامرة متخيلة فلأن وقائعه